[السُّؤَالُ] ـ [لي أخ وأخت اكتشفنا أخيرًا أن بينهما علاقة وجهوني جزيتم خيرًا.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وبعد:
إن أشد ما يؤلم النفس ويقض مضجعها أن يأتي البلاء ممن يؤمن جانبه، وأن يفتح باب الشر من كان مكلفًا بإغلاقه، ويتحول الحارس المفترض أن يكون أمينًا إلى خائن آثم، والسبب في هذا كله هو غياب تطبيق النهج الربّاني في مناحي الحياة، فقد أمر صلى الله عليه وسلم بالتفريق بين الأولاد في المضاجع إذا بلغوا سن العاشرة، لأن هذه السن هي بداية ميل كل جنس إلى الجنس الآخر. فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين وفرقوا بينهم في المضاجع". رواه أحمد وأبو داود.
وقال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات) . [النور: 58] .
فقد أمر الأطفال بنوع استئذان، وقد يكون من حكم الاستئذان: أن لا تقع أعينهم على ما يثير غرائزهم مع أنهم غير مكلفين.
فالحاصل أنه يجب على ولي أمر الأولاد - عامة - أن يؤدبهم بآداب الإسلام، وأن يحوطهم برعايته، وأن لا يأتي بالمفسدات والمغريات إلى البيت، فيتأثر أولاده بها فتفتك بأخلاقهم.
وننصح السائل للتغلب على هذه المشكلة بما يأتي:
أولًا: أن ينصح كلًا من هذا الولد وهذه البنت، وأن يبين لهما أن ما يفعلانه من أكبر الكبائر، ولهذا كان عقاب فاعله في الإسلام هو القتل، محصنًا كان أو غير محصن، قال صلى الله عليه وسلم:"من وقع على ذات محرم فاقتلوه". رواه أحمد والحاكم.
ثانيًا: لا بد من الفصل بينهما والحرص على ألا يجتمعا منفردين في مكان واحد أبدًا.
ثالثًا: الحرص على تزويج كل منهما إن أمكن ذلك.
رابعًا: حثهما على الإكثار من الصوم فإنه يقطع الشهوة، وعلى غض البصر، وإبعادهما عن أي مؤثر كمشاهدة الأفلام والنظر في المجلات، لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه:"يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع، فعليه بالصوم فإنه له وجاء".
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 16 صفر 1420