[السُّؤَالُ] ـ [أرجو أن لا تحيلوني إلى فتوى أخرى، منذ سنة كنت شاهدًا على حادث إحراق شخص لسيارة دكتور في الجامعة، وقد تعاونت مع الشرطة بأكبر شكل ممكن، وفات الموضوع ولم يكشف الشخص، وبالأمس أخبرت صديقا لي عن الحادثة، ولقد أبدى اندهاشه إذ أن أحد أصدقائه أخبره بأنه قام بإحراق سيارة دكتور في الجامعة انتقامًا منه، فإذا تأكدنا أنه نفس الشخص، فهل من واجبنا أن نبلغ عنه الشرطة؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الشهادة أمرها عظيم في الإسلام نظرًا لما يترتب عليها من الحقوق والواجبات، ولذلك حذر الشرع من شهادة الزور وجعلها أكبر الكبائر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثًا ... وعد منهن شهادة الزور وقول الزور.. والحديث متفق عليه.
وحث على أداء شهادة الحق، فقال تعالى: وَلاَ تَكْتُمُواْ الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ {البقرة:283} ، ويجب على الشاهد أن يتحقق ويتثبت، فقد قال الله تعالى: وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا {الإسراء:36} ، وقال تعالى: إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ {الزخرف:86} ، وروى الحاكم والبيهقي وغيرهما عن ابن عباس قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الشهادة، فقال للسائل: هل ترى الشمس؟ قال: نعم، قال: على مثلها فاشهد أو دع.
ولذلك فإذا كنت تعلم يقينًا أن الشخص الذي ذكر صديقك هو من قام بحرق السيارة فعلًا فلك أن تبلغ عنه الشرطة، ويجب عليك ذلك إذا لم يكن يعلم بالأمر غيرك فيتعين عليك التبليغ والشهادة في هذه الحالة لئلا يضيع حق المظلوم، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ألا أخبركم بخير الشهداء؟ الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها. رواه مسلم، وقال صلى الله عليه وسلم: انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا.. رواه البخاري.
أما إذا كنتم غير مستيقنين فلا يجوز لكم توريط شخص بريء بمجرد الظن أو الشك، ونرجو أن تطلع على الفتوى رقم: 30642، والفتوى رقم: 21038 للمزيد من الفائدة.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 25 ربيع الأول 1427