[السُّؤَالُ] ـ[أولًا أشكركم على هذا الموقع
أما بعد:
مسألة:
رجلان شهدا في انحصار إرث لشخص وهما يعرفان جيدًا أنهما لا يعرفان الشخص المستخرج له انحصار الإرث المذكور , كونه ولد ومات قبل أن يولدا. وأن أحد الشهود حضر إلى المحكمة من سابق عند قاضي المحكمة الشخصي وأدلى بشهادته في نفس الموضوع عندما سأله القاضي عن معرفته بالشخص قال له القاضي: هل تعرف فلان بن فلان قال الشاهد: نعم أعرفه , وسأله القاضي مرة أخرى: هل لفلان أخوات قال الشاهد: لا أعرف. ورفضت شهادته في حينها.
وكنت أنا أحد الحاضرين حينها وكان موجود معنا أحد المحاميين عندما رفضت شهادة الشاهد لعدم معرفته الجيدة بالشخص المستخرج له انحصار الإرث.
وفي تاريخ:22/4/ 2006م قُدّم للمحكمة طلب انحصار إرث لنفس الشخص وشهد الشاهد المذكور التي رفضت شهادته من القاضي السابق أنه يعرف الشخص المستخرج له حصر الوراثة وأنه يعرفه جيدًا وأنه خلّف ولدا واحدًا وأنه مات سنة 1940م مع أنه في الحقيقة لا يعرفه.
وزكّاه المحامي التي حضر في المرة الأولى التي رفضت فيها شهادته حيث إنه زكاه وهو يعلم كل العلم أن الشاهد لا يعرف الشخص المستخرج له حصر الوراثة المذكور.
مع العلم أنني أعرف أن الشخص المستخرج له حصر الوراثة رجل قديم ولا أحد يعرفه من الموجودين في المدينة حاليًا وقد سألت أحد كبار السن الموجودين في المدينة فقال لي أنا عمري فوق التسعين وما أعرفه مع أننا تقريبًا جيران كيف عرفوه هؤلاء وهم أصغر مني سنًا؟ . وأن أعمار الشهود لا تتجاوز الثمانين عامًا.
ما حكم الشرع في هؤلاء الشهود والمزكي؟ وما حكم الشرع في القاضي التي بيّنت له أنا شخصيًا أن هؤلاء الشهود شهدوا وهم لا يعرفون الرجل المستخرج له حصر الإرث وطلبت منه استدعاءهم وتحليفهم أمام المحكمة فرفض القاضي استدعاءهم بحجة أن انحصار الإرث موقع من المحكمة. أفيدونا في حكم هؤلاء شرعًا.
جزاكم الله خيرا.]ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإنه لا يجوز للمسلم أن يشهد إلا بما شاهده أو علمه عن يقين، كما قال الله تعالى: وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا {يوسف: 81} وقوله تعالى: إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ {الزخرف: 86}
وشهادة الرجل بما لا يعلم من أكبر الكبائر وأعظم الذنوب، وكذلك تزكيته لشاهد الزور.
وقد سبق بيان ذلك وأدلته في الفتاوى التالية أرقامها: 35267، 1224، 25427، 44836، نرجو أن تطلع عليها وعلى ما أحيل عليه فيها، وإذا كان الذي حصل هو شهادة زور فعلا، فإن على هؤلاء الذين شهدوا وعلى من زكاهم أو قبل شهادتهم وهو يعلم بذلك أن يتقوا الله تعالى جميعا ويتوبوا إليه التوبة النصوح، ولا يتم ذلك إلا برد ما ترتب على ذلك من الحقوق إلى أهلها.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 03 شعبان 1427