[السُّؤَالُ] ـ [رجل زنى بامرأة وحكمت المحكمة في المغرب بأن يتزوجها أو يسجن خمس سنوات ما حكم الإسلام في هذه الحالة؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن الزاني إن اعترف أو شهد عليه أربعة شهود أنهم رأوه يمارس الفاحشة كالمرود في المكحلة، فإنه يجلد إن كان غير محصن وهو من لم يتزوج من قبل ويدخل، ويرجم حتى الموت إن كان محصنًا وهو الذي قد تزوج ودخل بزوجته. ودليل ذلك قوله تعالى: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) [النور:2] وقوله صلى الله عليه وسلم:"واغد يا أنيس إلى امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها."متفق عليه.
وقد رجم صلى الله عليه وسلم ماعزًا والغامدية لما اعترفا.
وأما ما حكمت به المحكمة من إلزام الزاني بالزواج من هذه المرأة أو السجن فإنه إلزام بما لم يلزم به الله، ومناقض لحكم الله تعالى، والواجب هو امتثال شرع الله وحكم الإسلام في ذلك، ومع ذلك فلو أن المرأة تابت توبة نصوحًا من الزنا، وتاب منه الرجل توبة نصوحًا أيضًا، فلا يوجد مانع من زواجه بها، بعد أن تضع
حملها إن كانت حاملًا، أو تستبرأ بحيضة إذا لم تكن حاملًا، ويجب التنبه إلى أن هذا الرجل لا علاقة له بما تلده المرأة إن كانت حاملًا، فلا يتوارثون ولا يجوز للمولود الذكر أن يختلي ببنات الرجل ولا عماته، ولا يجوز لهن أن يعاملنه كما يعامل المحرم.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 24 ربيع الثاني 1422