[السُّؤَالُ] ـ [بينما كنت أقود السيارة تعرض لي شخص فصدمته مما نتج ذلك عن وفاته وهذا الشخص غير مسلم فما حكم الشرع في مثل هذا؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فمن قتل كافرًا ذميًا خطأ، فعلى عاقلته - وهم العصبة من أقاربه، كإخوانه وأعمامه وأبنائهم - الدية لأولياء المقتول، بشرط أن يكونوا أهل ذمة أو عهد ولم يعفوا عن الدية، وأما إذا كانوا محاربين فلا دية لهم مطلقًا.
ودية الذمي من أهل الكتاب ثلث دية المسلم، ودية المجوسي وسائر أهل الأوثان ثلثا عشر دية المسلم. هذا بالنسبة للذكور، وأما بالنسبة للنساء، فعلى النصف من دياتهم.
ومقدار دية المسلم مائة من الإبل أو ما يعادل قيمتها، وتلزم القاتل الكفارة في قتل الذمي، كما تلزمه في قتل المسلم لا فرق بينهما في هذا، وهي عتق رقبة مؤمنة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، كما قال الله تعالى: (وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) [النساء:92] .
وإلى لزوم الكفارة في قتل الذمي ذهب ابن عباس والشعبي والنخعي والشافعي وابن جرير الطبري وغيرهم، لأن الذمي معصوم الدم فيحرم قتله عمدًا، لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"من قتل معاهدًا لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها يوجد من مسيرة أربعين عامًا"رواه البخاري.
ومن قتله خطأ لزمته الكفارة، وذهب بعض أهل العلم إلى أن من قتل ذميًا لا تلزمه الكفارة، والقول الأول أصح، والأخذ به أبرأ للذمة.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 21 محرم 1423