[السُّؤَالُ] ـ [لي عمة من غير أولاد، ولي عم له أولاد وزوجة، ولي عم آخر متوفى وله أولاد ووالدي متوفى فهل إذا ماتت عمتي التي ليس لها أولاد فهل لنا إرث منها؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإذا كان عمك الذي هو على قيد الحياة شقيقًا لعمتك أو أخاها لأب، فإنه وحده هو الذي يرثها ممن ذكرت لما في الصحيحين من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقى فلأولى رجل ذكر.
وأما إذا كان أخاها لأم فإنه إنما يرث منها السدس فقط، قال الله تعالى: وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً أَو امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ [النساء:12] .
والباقي من تركتها يكون للذكور من أبناء أخويها المتوفيين إن كانا شقيقين لها أو أخوين لها من الأب، وإن كان أحدهما شقيقًا فإن ذكور أولاده وحدهم هم الذين يرثون الباقي، وإن كانا أخوين لها من جهة الأم فإن أولادهما لا يرثون منها شيئًا، وإنما ينتقل المال إلى أقرب عصبتها ولو كانوا في رتبة بعيدة من القرابة لما ذكرنا من حديث ابن عباس السابق ذكره.
ثم إننا ننبه السائل الكريم إلى أن أمر التركات أمر خطير جدًا وشائك للغاية وبالتالي فلا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها صاحبها طبقًا لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق، فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا أو ديون أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي إذًا قسم التركة دون مراجعة المحاكم الشرعية إذا كانت موجودة، تحقيقًا لمصالح الأحياء والأموات.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 16 صفر 1425