[السُّؤَالُ] ـ [ما هو الحد الوجب إقامته على سارق الآثار القديمة للدولة حسب الشريعة الإسلامية؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن الآثار القديمة التي ترعاها الدولة وتحافظ عليها تعتبر ملكًا عامًا لشعب تلك الدولة، وبالتالي يعتبر كل فرد من أفراد الشعب له شبهة ملك فيها، فالذي عليه أكثر أهل العلم أن من سرقها من أفراد شعب الدولة المالكة لها لا قطع عليه، لأنه أخذ مالًا له فيه شبهة.
قال ابن قدامة في المغني: ولا قطع على من سرق من بيت المال إذا كان مسلمًا، ويروى عن عمر وعلي وبه قال الشعبي والنخعي والحكم والشافعي وأصحاب الرأي، وقال حماد ومالك وابن المنذر يقطع لظاهر الكتاب، ولنا ما روى ابن ماجه بإسناده عن ابن عباس أن عبدًا من رقيق الخمس سرق من الخمس فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلم يقطعه، وقال: مال الله سرق بعضه بعضًا ويروى ذلك عن عمر رضي الله عنه، وسأل ابن مسعود عمر عمن سرق من بيت المال، فقال: أرسله فما من أحد إلا وله في هذا المال حق.
وعن علي رضي الله عنه أنه كان يقول: ليس على من سرق من بيت المال قطع، ولأن له في المال حقًا، فيكون شبهة تمنع وجوب القطع، كما لو سرق من مال له فيه شركة. انتهى
وقد رجح عدم القطع أيضًا ابن حجر الهيتمي في تحفة المحتاج إلى شرح المنهاج.
ولكن عدم القطع لا يعني أنه لم يرتكب إثما عظيما ولم يتعد على مال غيره فيستحق على ذلك التعزير.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 08 جمادي الثانية 1424