فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 86074 من 90754

[السُّؤَالُ] ـ[السلام عليكم

يسأل الإخوة الموجودون في بلاد الغرب عن الأسباب المقنعة لتحريم أكل الخنزير فعند مناقشة الغربيين بأن له مثلا أضرارًا صحية يحتجون بأنهم وآباءهم يأكلونه من عشرات السنين ولم يتضرروا وأن بعض العرب يأكلونه وما تزال بهم الغيرة التي يقال إن أكل هذا اللحم يؤدي لفقدانها فكيف نقنع هؤلاء علما بأن أحدهم أشهر إسلامه حديثا بسب دعوة إحدى الأخوات وهو يريد الاقتناع أجيبونا مأجورين؟]ـ

[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فأن الأصل في أحكام الله تعالى أن تُتَلقى بالقبول والتسليم سواء عرفت الحكمة من وراء تشريعها أم لم تعرف، وذلك لأن هذا القبول والتسليم فرع عن الإيمان بالله ربًا مشرعًا حكيمًا قد أحاط بكل شيء علمًا، أما عقل الإنسان الضعيف فقد يدرك الحكمة وسر التشريع وقد لا يدركها، فلا يصح أن يتوقف الإيمان بالله على إدراك الحكم في مفردات التشريع، ومن هنا: فإن مرتكز الحوار مع أهل الكفر ينبغي أن يكون حول مسألة العقيدة، إذ أنها الأساس الذي تنبني عليها قضايا هذا الدين، ثم بعد ذلك لا بأس أن تلتمس الحكمة ليزداد القلب إيمانًا ويقينًا.

وقد سبق بيان بعض العلل في تحريم لحم الخنزير، وذلك في الفتوى رقم: 9791 فلتراجع.

وأما القول بعدم التضرر بأكله فإنها دعوى لا تثبت أمام الحقائق التي أثبتها علماء الطب -غير المسلمين فضلًا عن المسلمين- من كون لحم الخنزير مشتملًا على تلك الجرثومة، ولا يلزم من عدم الإصابة بالمرض عدم وجود هذه الجرثومة، إذ أن من الثابت علميًا أن الجرثومة قد تكون موجودة في الجسد ولا يصاب بالمرض لوجود مانع مقاوم.

وأما القول بعدم انتفاء الغيرة بين العرب مع أكلهم لحم الخنزير فهذه دعوى يكذبها الواقع، لأن من عرف عنهم ذلك من العرب هم غير المسلمين، وحال كثير من هؤلاء من انتشار التبرج والسفور بينهم وعدم الغيرة على الأعراض يكفي مقنعًا لصاحب العقل السليم.

هذا؛ ومع كل ما تقدم يكفي قول ربنا سبحانه: فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام:145] ، وهو أصدق قائل وأحكم حاكم، لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 24 شوال 1423

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت