فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 85272 من 90754

[السُّؤَالُ] ـ [لقد اتهمت رجلًا وزوجته بفعل الزنا قبل زواجهما بناءً على إفشائهما بسرهما لأحد الأشخاص الموثوق في صدقهم الذي أخبرني بذلك في السر، ولقد قمت بنقل هذا الخبر لشخص آخر, فهل أكون قد وقعت في كبيرة القذف؟ وجزاكم الله خيرًا.] ـ

[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فلا يجوز للشخص أن يقذف محصنًا - رجلًا أو امرأة- بالزنا إلا إذا كان معه ثلاثة شهود؛ لقول الله تعالى عز وجل: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ* إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [النور:4- 5] .

وفي صحيح البخاري أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه جلد أبا بكرة وشبل بن معبد ونافعا بقذف المغيرة بن شعبة ثم استتابهم، وقال من تاب قبلت شهادته، قال ابن قدامة: (وكان بمحضر من الصحابة فلم ينكره أحد.) انتهى.

وعليه؛ فإذا كنت قلت"فلان زنى بفلانة قبل زواجها"فهو قذف تجب عليك التوبة منه، وللمقذوف المطالبة بإقامة حد القذف عليك.

وأما إذا كنت قلت: أخبرني فلان أو أشهدني أن فلانًا وفلانة أخبراه بأنهما زنيا قبل زواجهما فلا تعد قاذفًا ولا من أخبرك بذلك عنهما، قال ابن فرحون اليعمري المالكي: (وإن شهد واحد على الإقرار حُدَّ، فإن نقل ذلك عن غيره ففيه خلاف، قال ابن القاسم: يحد، وقال محمد: لا يحد إذا قال أشهدني فلان؛ إلا أن يقول: هو زانٍ أشهدني، وهذا أحسن لأنه حقق عليه، فإذا لم يثبت حد.) انتهى.

وقال الشربيني في مغني المحتاج: (ولو شهد واحد على إقراره بزنًا فلا حد عليه جزمًا لأن من قال لغيره قد أقررت بأنك زنيت وهو في معرض القذف والتعيير لا حد عليه.) انتهى.

وننبه هنا إلى أمرين:

أولهما: أنه ما كان ينبغي للرجل والمرأة أن يفشيا معصيتهما وقد سترها الله عليهما، لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"من ابتلي بشيء من هذه القاذورات فليستتر بستر الله جل وعلا."رواه الحاكم والبيهقي وصححه السيوطي.

والثاني: أنه ما كان ينبغي لك ولا لمن أخبرك أن تخبرا بهذا الأمر لاسيما من أخبراه وطلبا منه الستر عليهما.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 23 محرم 1424

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت