[السُّؤَالُ] ـ [ما هو حكم من يتوسط في مسألة زنا قبل وصولها إلى المحكمة مقابل مبلغ من المال بهدف التستر على الموضوع ودرءًا للعواقب المتوقعة، كفقد وظيفة وانتشار الفضيحة، وهل يعتبر المبلغ المدفوع رشوة؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالستر على المسلمين مطلوب في الشرع، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ومن ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة. رواه البخاري ومسلم.
وهذا ما لم يكن المرء مجاهرًا بفسقه أو مستديمًا عليه، وإلا كان رفع أمره إلى الجهات المختصة أولى من الستر عليه، وأخذ المال مقابل الوساطة لتحقيق ما ذكر في السؤال يدخل في باب ثمن الجاه، والراجح في ثمن الجاه أنه إن كان صاحب الجاه قد بذل في وساطته هذه نفقة أو تعبا أو سفرًا جاز له أخذ أجرة المثل، وإلا فلا يجوز له الأخذ.
وعلى أية حال، فإنا لا نراه داخلًا في الرشوة، لأن الرشوة -كما عرفها أهل العلم- هي: دفع المال لإبطال حق أو إحقاق باطل، فليست من هذا القبيل.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 02 شعبان 1427