فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 83938 من 90754

[السُّؤَالُ] ـ [ما حكم وما جزاء من اعتدى عليك في صحتك وبدنك حيث قام بتعييب خلقتك وبشكلك كليًا وإعاقتك وقام بتعذيبك، وماذا على الضحية أن يفعل إذا لم يستطع أن يشتكي إلى أحد، وبماذا يمكن أن تنصح الجاني؟ وشكرًا.] ـ

[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في خطبته بحجة الوداع:.... إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا إلى يوم تلقون ربكم.. متفق عليه، واللفظ للبخاري.

وقال صلى الله عليه وسلم كما عند مسلم وغيره:.... المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره، التقوى ها هنا ويشير إلى صدره ثلاث مرات بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه.

وقد بينا حرمة الاعتداء في البدن أو غيره وجزاء المعتدي في الفتوى رقم: 33698.

وإن كان المظلوم لا يستطيع رفع أمره وإبلاغ شكواه والتظلم ممن ظلمه فعلام الغيوب لا تخفى عليه من أمره خافية، وسينتصف له ممن ظلمه يوم يضع الموازين للقسط، قال تعالى: وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ {الأنبياء:47} .

في ذلك اليوم يكون المرء أحوج ما يكون إلى حسنة فلا يجدها؛ إذ لا درهم ولا دينار ولا أنساب ولا أحساب، ولذلك دعانا النبي صلى الله عليه وسلم رحمة بنا وشفقة علينا إلى التحلل من المظالم قبل ذلك اليوم، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كانت له مظلمة لأحد من عرضه أو شيء فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه. متفق عليه واللفظ للبخاري.

وهنا ننصح الجاني أن يتوب إلى الله تعالى ويتحلل من مظلمته ولو بتمكين المجني عليه من القصاص أو بتعويضه تعويضًا ماديًا مجزئًا، وذلك قبل اليوم العظيم، الذي قال الله عنه: يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوَءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ وَاللهُ رَؤُوفُ بِالْعِبَادِ {آل عمران:30} ، وقال: وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ {البقرة:281} .

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 23 ربيع الثاني 1427

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت