[السُّؤَالُ] ـ [شاب توفى وترك مالا، له أب وأم وأخ وأختان، الأم استعملت المال لشراء مصوغ لبناتها، والآن البنات شعرن بأن المال يجب قسمته كإرث فما هو الحل، علما بأن الأم توفيت أخيرًا؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن من توفي وترك أبويه واثنين من الإخوة فصاعدا ولم يكن عنده ولد ولا زوج فإن ماله ترث أمه منه السدس ويرث الأب ما بقي، ولا شيء للإخوة لأنهم محجوبون بالأب، ويدل لهذا قوله تعالى: وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ {النساء:11} .
وبناء عليه فإن كانت الأم اشترت بهذا المال حليًا لبناتها وكان ذلك بإذن الأب فإنه يعتبر الحلي هدية من الأبوين للبنتين فإن كانتا حازتاه في حياة أمهما فقد أصبح ملكًا لهما.
ثم إننا ننبه السائل إلى أن أمر التركات أمر خطير جدا وشائك للغاية، وبالتالي، فلا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها صاحبها طبقا لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق، فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا أو ديون أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي إذًا قسم التركة دون مراجعة للمحاكم الشرعية إذا كانت موجودة، تحقيقا لمصالح الأحياء والأموات.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 26 ذو الحجة 1428