[السُّؤَالُ] ـ [توفي رجل وترك زوجة وخمس بنات وأخوين وخمس أخوات، الآن ما نصيب كل فرد من التركة وما حكم استحواذ الزوجة على بيت المتوفى والاستنفاع بإيجاره هي وبناتها، وكيف السبيل لإرغام الزوجة على تمكين كل ذي حق من حقه بعد أن استنفدوا معها جميع السبل الودية المشروعة في الإقناع لعدة سنوات ولم يجدوا منها غير المماطلة والتسويف؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فمن توفي عن زوجة وخمس بنات وأخوين وخمس أخوات ولم يترك وارثًا غيرهم كأب أو أم.. فإن لزوجته الثمن، لقول الله تعالى في ميراث الزوجات: فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم ... {النساء:12} ، ولبناته الخمس الثلثان، لقول الله تعالى في ميراث البنات: فَإِن كُنَّ نِسَاء فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ {النساء:11} ، والباقي تعصيبًا للإخوة والأخوات ... بشرط أن يكونوا جميعًا أشقاء أو جميعًا من الأب، لقول الله تعالى: وَإِن كَانُواْ إِخْوَةً رِّجَالًا وَنِسَاء فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ {النساء:176} ، فتقسم التركة على (1080) سهما.. للزوجة ثمنها (135) سهما، وللبنات ثلثاها (720) سهما لكل بنت (144) سهما، والباقي للأخوين والأخوات، لكل أخ (50) سهمًا، ولكل أخت (25) سهمًا.
وعلى الزوجة المشار إليها أن تتقي الله تعالى وتعطي بقية الورثة حقهم الذي فرضه الله لهم، ولتتذكر قول الله تعالى: وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ {البقرة:188} ، وللإخوة والأخوات الحق في مطالبتها بنصيبهم من الإيجار منذ أن توفي أخوهم، فإن رفضت فلهم رفعها إلى المحكمة الشرعية لتستخلص منها حقهم، فإن الله تعالى يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن.
ثم إننا ننبه السائل الكريم إلى أن أمر التركات أمر خطير جدًا وشائك للغاية وبالتالي فلا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها مفت طبقًا لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق، فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا أو ديون أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي إذًا قسم التركة دون مراجعة المحاكم الشرعية إذا كانت موجودة، تحقيقًا لمصالح الأحياء والأموات.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 17 صفر 1429