[السُّؤَالُ] ـ [بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد لي أخ متزوج منذ 30 عاما تقريبا ولم ينجب أطفالا وقد أثبتت التحاليل أن العقم بسببه، والسؤال هو: هل يحق له شرعا أن يتصرف في أمواله المنقولة كيف يشاء كالأرض مثلًا خشية أن يأخذها الورثة من بعده، فأفيدوني أفادكم الله؟ والحمد لله أولًا وآخرًا.] ـ
[الفَتْوَى] خلاصة الفتوى:
من حق أي شخص أن يتصرف تصرفًا مباحًا في ماله كيفما شاء، ولا يجوز أن يقصد بذلك حرمان الورثة من إرثهم.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا يجوز الاحتيال لمنع وارث من إرثه، لأنه حق له فرضه الله تعالى، يقول الله تعالى: لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا {النساء:7} ، ويجوز للشخص التصرف الكامل في ماله بالهبة والصدقة وغيرهما، فلو تصدق بكل ماله لجاز ذلك، لكن الأفضل له أن لا يقدم على ذلك إلا إذا كان على درجة عالية من الرضى والصبر والقناعة، ففي شرح النووي لصحيح مسلم بعد ذكره لحديث توبة الله تعالى على كعب بن مالك الذي أراد الصدقة بماله كله، لكن النبي صلى الله عليه وسلم أرشده إلى إبقاء بعضه، قال النووي: وإنما أمره صلى الله عليه وسلم بالاقتصار على الصدقة ببعضه خوفًا من تضرره بالفقر، وخوفًا أن لا يصبر على الإضاقة ولا يخالف هذا صدقة أبي بكر رضي الله عنه بجميع ماله فإنه كان صابرًا راضيًا. انتهى.
فالحاصل إذًا أنه يباح للشخص التصرف بماله كيفما أراد، ولو أدى ذلك إلى نفاد جميع ممتلكاته، ولكنه لا يجوز له أن يكون قصده من التصرف هو حرمان الورثة.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 27 ربيع الثاني 1429