[السُّؤَالُ] ـ [توفي والدي وتركني أنا وأربع أخوات وأمي وترك ميراثا مبلغا من المال، وكذلك وديعتين لبنتين قصر هل الوديعتان داخلتان في الميراث أم لا، مع العلم بأن البنتين القاصرتين بلغتا سن الرشد، فأرجو من سيادتكم إرشادي إلى الطريقة الشرعية لتقسيم الميراث؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالذي نراه أن الوديعتين داخلتان في الميراث، لأنهما إن كانتا هبة للبنتين فقط، فإنه لا يجوز للأب أن يفضل بعض أولاده بالهبة دون بعض إلا إذا وجد مسوغ شرعي، هذا هو الأصل كما ذكرناه في الفتوى رقم: 94101.
فإذا وجد مسوغ شرعي جعل الوالد يهب الوديعتين للبنتين دون بقية أولاده فتلك هبة صحيحة إذا استلمت البنتان الهبة في حال حياة أبيهما، ولا تدخل الوديعتان في التركة حينئذ، وإن كانت البنتان لم تستلما الوديعة حتى توفي الوالد فهذه وصية، والوصية لأحد الورثة لا تمضي إلا إذا أجازها الورثة وكانوا بالغين رشداء، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث.
وأما كيفية قسمة الميراث فإن كان واقع الحال ما ذكر من أن الوالد ترك زوجة وابنًا وأربع بنات ولم يترك وارثًا غيرهم.. فإن التركة تقسم كالآتي: للزوجة الثمن؛ لقول الله تعالى: فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم ... {النساء:12} ، والباقي يقسم بين ابنه وبناته الأربع للذكر مثل حظ الأنثيين، لقول الله تعالى: يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ {النساء:11} ، فتقسم التركة على ثمانية وأربعين سهمًا للزوجة ثمنها ستة أسهم، ولابنه الذكر أربعة عشر سهمًا، ولكل بنت سبعة أسهم.
وننبه الأخ السائل إلى أن موضوع التركات خطير وشائك للغاية فلربما وجد وارث لم يذكره السائل ولم يعلم أنه وارث، وقد يكون هناك حقوق تتعلق بالتركة كديون أو وصايا وهذه مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي حينئذ قسمة التركة قبل مراجعة المحكمة الشرعية حفظًا لحقوق الأحياء والأموات.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 01 جمادي الثانية 1428