[السُّؤَالُ] ـ [هنالك بعض العشائر البدوية في بئر السبع يقضون دفع الدية في حالات القتل بفتاة تسلم لأهل القتيل لكي تنجب ذكرًا عوضًا عن المقتول، وبعد ذلك ترجع إلى بيت أهلها، فما هو الحل الشرعي؟ وشكرًا لكم.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالدية حق جعلها الله تعالى لورثة المقتول، قال تعالى: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلاَّ خَطَئًا وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مْؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةً فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللهِ وَكَانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا {النساء:92} ، وتسقط الدية بعفو الورثة، كما هو مبين في الآية، فإن عفا البعض وطالب البعض بها، سقط حق من عفا بشرط أن يكون بالغًا رشيدًا، وكنا قد بينا من قبلُ مقدار الدية في كل صنف، ولك أن تراجع في ذلك الفتوى رقم: 14696.
هذا كله إذا كان القتل خطأ أو شبه عمد، وأما إذا كان القتل متعمدًا فالواجب فيه القصاص ما لم يرض الورثة بالعفو بالدية أو بدونه، قال تعالى: وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ {المائدة:45} ، وما ذكرته من أن بعض العشائر يقضون في دية القتل بفتاة تسلم إلى أهل القتيل لكي تنجب ذكرًا عوضًا عن المقتول، ثم ترجع إلى بيت أهلها، فإنه منكر ولا يجوز لسببين هما:
1-أنه تغيير لأحكام الله وشرعه.
2-أن الفتاة إما أن يكون إعطاؤها لورثة القتيل يقع دون عقد، وهذا محض زنا والعياذ بالله، وإما أن يكون بعقد محدد أجله بإنجاب ولد، فيكون حينئذ نكاح متعة وهو باطل بإجماع المسلمين.
وأما الحل الشرعي فهو العمل بما شرعه الله من عفو أو دفع الدية (وهي في الخطأ وشبه العمد تكون على عاقلة القاتل) ، وفي العمد عليه هو.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 15 رمضان 1428