[السُّؤَالُ] ـ [هل يعتبر إدخال أي شيء (غير العضو الذكري) كالأصبع أو حتى الخضار كالخيار مثلًا في المؤخرة لواطا ما دام لا يخرج منه السائل المنوي، وإن لم يكن لواطا هل يجب منه الاغتسال أم لا؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فأي قبح أشنع وأي فعل أفظع من أن يتلذذ رجل كرمه الله بالذكورة وفضله بالرجولة بأن يؤتى كما تؤتى النساء، ولا يرتاب ذو عقل في أن فاحشة اللواط من أشنع الفواحش وأرذلها بل هي أقبح من الزنا ولذلك سماها الله (الفاحشة) بالتعريف في قول لوط لقومه: وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ {النمل:54} ، وكانت عقوبة هذا الفعل قتل فاعله محصنًا كان أو غير محصن لحديث ورد في ذلك ولاتفاق الصحابة رضي الله عنهم على ذلك، ولا شك أن سد الذرائع إلى المحرمات واجب، وما سأل عنه السائل ذريعة قوية لارتكاب الفاحشة الكبرى التي هي اللواط.
بل هو محرم لنفسه أيضًا لا لكونه ذريعة فحسب لأن الله لم يأذن للرجال في أن يتلذذوا بمثل هذا الأمر، بل قد قال تعالى: وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ* إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ {المؤمنون:5-6} ، فهذا الفعل المسؤول عنه وإن لم يبلغ أن يكون لواطًا لكنه محرم بلا شك للوجوه التي ذكرناه، وانظر لذلك الفتوى رقم: 60159.
فعلى فاعل هذا أن يجاهد نفسه في ترك هذا المنكر، وأن يعلم أنه لا يليق بذوي المروءات فضلًا عن أهل الدين، وليتب إلى الله تعالى توبة نصوحًا فإن الله يقبل توبة من تاب إليه، وبالنسبة لوجوب الغسل من هذا الفعل فلا يجب ما لم ينزل المني، ونسأل الله تعالى أن يوفقنا والمسلمين لما فيه الخير.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 20 رجب 1429