[السُّؤَالُ] ـ [ماذا يفعل بالقاتل عندما يحكم عليه بحد التعزير، فهل كما نسمع أنه يضرب عنقه أكثر من مرة لتعزيره أو يغرس السيف في مكان الرقبة بعد قطعها؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن قتل شخص نفسًا عدوانًا وظلمًا وأبى أولياء الدم إلا القصاص فإنه يقتص من القاتل فيقتل به، وقد اختلف العلماء في كيفية استيفاء القصاص، وسبق أن ذكرنا أقوالهم وأدلتهم في الفتوى رقم: 1936 فراجعها.
وإذا وجد مانع من القصاص بأن عفا أولياء المقتول مثلًا فهل يعاقب القاتل أو لا، في ذلك خلاف بين العلماء، فالجمهور على أنه لا يلزمه شيء، وذهب المالكية إلى أنه يجلد مائة ويحبس سنة، ففي الموطأ: قال مالك في القاتل عمدًا إذا عفي عنه أنه يجلد مائة جلدة ويسجن سنة. قال الباجي في المنتقى تعليقًا عليه: هذا على ما قال أن القاتل عمدًا يجلد مائة ويسجن سنة، وقال ابن الماجشون روي ذلك عن أبي بكر وعن علي رضي الله عنهما، قال القاضي أبو محمد: وقد كان يلزمه القتل فلما لم يقتل وجب تأديبه وألحق بالزاني يقتل مع الإحصان فإذا لم يقتل لعدم الإحصان ضرب مائة وحبس سنة. وأما التعزير الذي ذكرته بالسؤال فلم نجد أحدًا من أهل العلم قال به، وفي السؤال نوع من الغموض، ونرجو أن يكون ما ذكرنا كافيًا في الإجابة على مقصود السائل.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 11 جمادي الأولى 1428