فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 82132 من 90754

[السُّؤَالُ] ـ[والدنا طبيب سابق عاش في المملكة ما يزيد عن 50 عاما، كان يستثمر أمواله بالمساهمات التجارية- بنوك وشركات- علمًا أنه لا يفتقر إلى الخلفية الدينية الجيدة، توفاه الله وتم تقسيم التركة بين الورثة. أحد الأبناء يطلب من الوالدة تطهير أموالها، هل وجود استثمار بعض أموال الوالدة في أسهم بنوك تجارية وما يتم الحصول عليه من أرباح نتيجة هذه المساهمات تعتبر أموالا فيها شبهة ويجب تطهيرها؟

ما هو موقف الشرع من ذلك، في حال اعتبرت أموال غير طاهرة سواء بالكامل أو جزئيًا؟ وكيفية حساب ذلك علمًا أنه مر على رأس المال عشرات السنين وقد تم تصفية الجزء الأكبر منها منذ مدة؟]ـ

[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فمن ورث مالًا يشتمل على حلال وحرام يجب عليه التخلص من قدر الحرام.

قال الإمام النووي في المجموع: من ورث مالا ولم يعلم من أين كسبه مورثه أمن حلال أم من حرام؟ ولم تكن علامة فهو حلال بإجماع العلماء، فإن علم أن فيه حراما وشك في قدره أخرج قدر الحرام بالاجتهاد اهـ. وراجع في ذلك الفتوى رقم: 55431.

إذا تبين هذا، فلا شك في حرمة المساهمة في البنوك الربوية، لأن الربا من كبائر الذنوب وحرمته معلومة من الدين بالضرورة، فمن اشترى أو ورث أسهمًا في بنوك ربوية يجب عليه فسخ العقد مع هذه البنوك ـ إن استطاع ـ ورد الأسهم عليها واسترداد ماله، كما يجب عليه التخلص من أرباح هذه الأسهم بإنفاقها في سبل الخير ووجوه البر، فإن لم يمكن فسخ العقد فلا يجوز بيع هذه الأسهم، بل يتخلص من المال الحرام الذي يحصل منها كل عام. وراجع لمزيد البيان الفتاوى الآتية أرقامها: 45865، 59383، 61926.

أما أسهم الشركات المنضبطة بضوابط الشرع والتي يقتصر نشاطها على الأمور المباحة، ولا تتعامل بالعقود المحرمة كالربا والتأمين التجاري فهي جائزة شرعًا، أما شركات التأمين التجاري والشركات التي لا يقتصر نشاطها على الأمور المباحة، أو تتعامل بالعقود المحرمة، فلا يجوز شراء أسهمها ولا الاستفادة من أرباحها الناتجة عن المعاملات المحرمة.

وقد سبق بيان ذلك بالتفصيل في الفتاوى الآتية أرقامها: 3099، 4142، 28475، 35470، 62278.

فإن لم يتيسر لكم الاجتهاد في قدر المال الحرام فيما ورثتموه، فعليكم الاجتهاد في تقديره والعمل بغلبة الظن.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 10 جمادي الثانية 1430

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت