[السُّؤَالُ] ـ [أنا آنسة أعمل في مجال إنتاج برامج إعلامية، وعلى قدر من التدين، وفي البداية لم أكن أرغب في العمل، ولكن والدي أجبرني على العمل، وبعد فترة من العمل بدأت أحب عملي وأخلص فيه وأترقى فيه لدرجة أنني لم أعد أستطيع أن أتركه لو أتيحت لي الفرصة. والآن أتساءل هل عملي في هذا المجال حلال أم حرام؟ مع العلم أنني قد أستخرت الله قبل العمل، وأعلم حقوق الله في مالي. ولكم جزيل الشكر.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن كنت تظهرين بصورتك في هذه البرامج، فقد سبق بيان أنه لا يجوز للمرأة العمل في وسائل إعلام مرئية، وذلك في الفتوى رقم: 3269.
أما إن كنت لا تظهرين بصورتك في هذه البرامج، وإنما تشاركين فيها بصوتك أو الإعداد أو نحو ذلك من وجوه المشاركة، فلابد من توافر ضوابط معينة لكي يكون عملك حلالًا، وهذه الضوابط هي:
1-أن يكون مجال هذه البرامج مباحًا ليس فيه دعوة أو ترويج للمحرمات بطريق مباشر أو غير مباشر.
2-أن يكون هذا العمل بين النساء خاصة، ليس فيه اختلاط بالرجال.
3-أن تلتزمي بالحجاب الشرعي، والاحتشام، والبعد عن التطيب عند الخروج من البيت، وكل ما يجلب افتتان الرجال بكِ.
4-إذا كنت تكلمين رجالا أو يسمع صوتك رجال، فيجب عدم ترقيق صوتك أو الخضوع بالقول، قال تعالى: فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا [الأحزاب:32] .
فإذا لم تتوفر هذه الضوابط كان عملك في هذا الحال عملًا محرمًا، ومتى كان معتمدًا على ترويج المحرمات أو ترقيق الصوت أو التبرج، فالمال المأخوذ منه حرام أيضًا، يجب إنفاقه في مصالح المسلمين العامة وانظري لذلك الفتوى رقم: 3739.
وإن وجدت هذه الضوابط في عملك فهو جائز وإن كان الأولى بالمسلمة أن تقر في بيتها كما قال تعالى: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ [الأحزاب:33] . إلا أن تحتاج إلى المال فتعمل عملًا مباحا، ً والذي يظهر لنا، أن توافر الضوابط المذكورة في عملك لكي يكون مباحًا أمر بعيد المنال، ولهذا ننصحك بترك هذا العمل والاستعاضة عنه بعمل آخر - إن كنت في حاجة إلى المال - وإلا فالقرار في بيتك خير لك، وراجعي للأهمية الفتوى رقم:
522، والفتوى رقم: 755، والفتوى رقم: 1893
وأما كونك قد استخرت الله تعالى، فإن الاستخارة لا تشرع إلا فيما لا يتبين هل هو خير أو شر من الأمور، أما ما تبين أنه شر لكونه معصية لله، فهذا لا تشرع استخارة الله في فعله والواجب المبادرة إلى امتثال أمر الله بالابتعاد عنه.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 02 جمادي الأولى 1424