[السُّؤَالُ] ـ[عندي سؤال يحيرني ويقلقني.
وهو ما حكم الشرع ورأي الإسلام في المحادثة مع الجنس الآخر، على أن تكون في ضوابط، لا يتحدث فيها الطرفان عن أمور مخلة أو محرمة أو سيئة.، يكون غرضها التعارف وتكوين الصداقات من مختلف البلدان والأخوة، وتبادل الآراء وتقديم المساعدة. وإذا تساءلت عن الأخوة ببساطة أقولها أن يكون أخي في الله فقط ولا غير. فأنا يا سيدي فلسطينية مغتربة، ولا أدري أن ذقت مرارة الغربة، كل ما أردته هو التعرف على أشخاص من فلسطين أتحدث معهم وأشجعهم وأقويهم في أرض النضال، وأساعدهم.]ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد ضبط الإسلام العلاقات بين الأفراد، وحدها بسياج يلائم النفس البشرية، فحرم مخاطبة الرجل المرأة، والمرأة الرجل إلا لحاجة. وإن كانت ثم حاجة داعية إلى الخطاب بينهما فليكن ذلك في حدود الأدب والأخلاق، قال تعالى: وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ {الأحزاب: 53} . وقال تعالى: فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا {الأحزاب: 32} . والخطاب قد يكون باللسان والإشارة والكتابة، فهو عبارة عن كل ما يبين عن مقصود الإنسان، ولا ريب أن مخاطبتك للرجال فيما ذكرت ليس حاجة معتبرة، لأنه بإمكانك أن تتحدثي إلى نساء بدلًا من الرجال، أما الحديث إلى الرجال فهو ذريعة إلى ما حرم الله كما هو معلوم، وراجعي الفتوى رقم: 28328. لذا فإنا ننصح الأخت السائلة بالاقتصار على محادثة النساء والمحارم، وإن دعت الحاجة إلى التحدث مع الأجانب فلتكن مضبوطة بالضوابط المشار إليها، ولا تسترسل فيها، وقد قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَر {النور: 21} .
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 25 ربيع الأول 1426