[السُّؤَالُ] ـ[هل تجد المرأة المتزوجة من يدافع عن حقوقها في ظل إرهاب الزوج وأن تجد الأمان الاجتماعي الذي يحميها من إرهاب الزوج لأنها ليس لها أحد ولا تملك أي شيء ويجردها من كل شيء حتى تكون تحت رحمته هل يوجد من ينصفها؟
أرجو الإفادة.]ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن الإسلام لم يدع جانبًا من جوانب الحياة إلا وقد بينه بيانًا شافيًا، وسواء في ذلك الأمور العامة كنظام الحكم والعلاقات الدولية، أو الأمور الخاصة مثل آداب المرء في نفسه وآدابه مع غيره، والحقوق التي له، والواجبات التي عليه، ومما يدخل ضمن هذا الإطار علاقة الزوج بزوجته، وما بينهما من حقوق وواجبات، وقد سبق بيان ذلك في فتاوى عديدة منها الفتاوى التالية: 3698 5381 9560 17212
ويكفينا في ذلك وصايا الله تعالى بالنساء في أكثر من موضع من القرآن، حتى إن الله تعالى خصص لأمورهن سورة سميت بسورة النساء، ومن ذلك على سبيل المثال قول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ) [النساء:19] .
وقال تعالى: (فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا) [النساء:34] .
وقوله تعالى: (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً) [النساء:4] .
وغير ذلك من الآيات الكثيرة.
وكذلك وصايا النبي صلى الله عليه وسلم، وأهمها الوصية الخاتمة التي كانت في حجة الوداع، والتي قال فيها الرسول صلى الله عليه وسلم:"ألا واستوصوا بالنساء خيرًا، فإنما هن عوان عندكم، ليس تملكون منهن شيئًا غير ذلك إلا أن يأتين بفاحشة مبينة، فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع، واضربوهن ضربًا غير مبرح، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلًا، ألا إن لكم على نسائكم حقًا، ولنسائكم عليكم حقًا، فأما حقكم على نسائكم فلا يوطئن فرشكم من تكرهون، ألا وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن"رواه الترمذي، وقال: هذا حديث حسن صحيح، ومعنى (عوان عندكم) يعني: أسيرات في أيديكم.
وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره، واستوصوا بالنساء خيرًا، فإنهن خلقن من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء خيرًا"وكذا رواه مسلم.
وغير ذلك من الأحاديث التي يضيق المقام عن حصرها، ومع هذا التنبيه الواضح من الشرع، فإنه قد يوجد من الناس من لا يلتزم بذلك، فيؤدي ذلك إلى حصول النزاع والشقاق، فأشار الله تعالى إلى ما ينبغي فعله عند ذلك، من الوعظ والهجر والضرب عند الحاجة إليه، وبعث الحكمين للإصلاح، أو رفع الأمر إلى القضاء حفاظًا على الحقوق وتضييقًا لدائرة النزاع. وقد ذكرنا طرق الإصلاح بين الزوجين في الفتوى رقم: 17723.
فعلى الأخت الكريمة أن تسلك هذه الطرق، فتبدأ أولًا بوعظه بما ورد في الكتاب والسنة، وما درج عليه الناس من حسن الخلق والعشرة بالمعروف بين الزوجين، فإن لم يستجب فعليها أن تطلب من بعض الصالحين أن ينصحوه ويكلموه أو يتفاوضوا معه في شأن حياتك معه، فإن لم يكن الإصلاح، فلا مناص من رفع الأمر إلى القضاء للفصل في أمره، وآخر الدواء الكي كما يقولون.
وقبل كل هذا عليك بالتوكل على الله تعالى، واللجوء إليه، فهو نعم المولى ونعم النصير، وانظري في نفسك كذلك، فلعل ما حصل كان بتقصير منك في حق من حقوق الزوج، أو حق من حقوق الله، والله يوفقنا وإياك لما يحب ويرضى.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 15 جمادي الأولى 1423