[السُّؤَالُ] ـ [الزاني المحصن وغير المحصن مختلفان في الحد كالرجم والجلد فهل هما متساويان في المسئولية أمام الله من هذا الزنا أم مختلفان؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن الزنا من حيث هو فاحشة عظمى وكبيرة من كبائر الذنوب، ويكفي في بيان ذلك قوله صلى الله عليه وسلم:"لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن"أخرجه مسلم من طريق أبي هريرة.
إلا أن هذه الفاحشة تغلظ عقوبتها ويشتد إثمها اعتبارًا بمن وقعت منه، وعلى من وقعت، فهي من المحصن أعظم، لقوله صلى الله عليه وسلم:"لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني ... الحديث"أخرجه مسلم عن عبد الله.
ففي هذا الحديث إثبات قتل الزاني المحصن، والمراد رجمه بالحجارة حتى يموت، وهذا يفيد أنه أعظم إثمًا من الزاني غير المحصن، بدليل اختلاف حدّيهما، ولأن الإحصان بمعنى التزويج يمنع المكلف من عمل الفاحشة، فصار الإثم عليه أعظم.
وهي - أي الفاحشة- أيضًا بحليلة الجار أعظم، لحديث عبد الله قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الذنب أعظم عند الله؟ قال:"أن تجعل لله ندًا وهو خلقك ... الحديث، وفيه: ثم أن تزاني حليلة جارك".
وهكذا، فإن المعاصي تعظم باعتبار من صدرت منه- كالعالم مثلًا- وعلى من وقعت، وفي أي زمان أو مكان، فهي في الأزمان والأماكن المقدسة أعظم أيضًا.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 14 رجب 1422