[السُّؤَالُ] ـ[هل على من علمت بأن زوجها قد وقع في إثم من الكبائر كأن وقع على زوجة أبيه وهو عمره عشرون عاما أي قبل أن يتزوج وكان هذا بتحريض وإغراء من المرأة نفسها وكان جاهلا بفداحة ما حدث ولم يستطع إحكام شهوته ثم تاب إلى الله وأناب وحج بيته ثلاثة مرات وأدى الفريضة عن والديه المتوفيين وهو نحسبه على خير ملتزم ومحترم ولكن ذلك الذنب يؤرقه كثيرا
السؤال هو هل على زوجته ذنب في معاشرتها له بعد أن عرفت بما حدث بينه وبين تلك المرأة في الماضي؟ علما بأن لديها منه ثلاثة أولاد؟]ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن ما فعله هذا الرجل شنيع وفظيع، وهو من أعظم المنكرات، وقد كان من أهل الجاهلية من إذا مات أبوه تزوج بامرأته إن لم تكن أمًا له، فنعى الله عليهم ذلك قائلًا: (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ومقتًا وساء سبيلًا) [النساء: 22] .
وإذا كان هذا هو الحال بالنسبة لمن أقدم على الفعل معتقد الإباحة، فما بالك بمن أقدم وهو عالم بأنه قد زنى بمن هي شرعًا أمه.
ومع كل ذلك فإذا تاب من فعله هذا توبة نصوحًا، فإن الله يقبل التوبة عن عباده. قال تعالى: (وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات) [الشورى: 25] .
بل إن من سعة فضل الله ورحمته بعباده أنه يبدل تلك السيئات التي تاب منها العبد إلى حسنات. قال سبحانه: (والذين لا يدعون مع الله إلهًا آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق آثامًا يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانًا إلا من تاب وآمن وعمل عملًا صالحًا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورًا رحيمًا) [الفرقان: 68-80] .
والواجب أيضا ستر هذا الأمر وعدم إفشائه، والحرص كل الحرص على كتمانه، ولا يجوز للزوجة أن تترك زوجها بسبب ذنب وإن عظم، ما دام قد تاب منه واستقام حاله. والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 28 محرم 1422