[السُّؤَالُ] ـ[السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ماهي الأعمال المحرمة التي تتطلب إقامة الحد؟]ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
... ... ... ... ... ... ... ... ... الذنوب التي توجب إقامة الحدود
الجرائم الكبرى التي رتب عليها الشارع عقوبات محددة سبعة في الجملة هي (القتل- الردة - الزنا- القذف- تعاطي المسكر- السرقة - الحرابة"قطع الطريق") ، وللفقهاء تفصيل كثير في كيفية إثبات هذه الجرائم وعقوباتها فننصح بالاطلاع عليه في كتب الفقه، ونذكر للسائل عقوبات هذه الجرائم اختصارًا:
1)القتل: ويدخله الفقهاء فيما يسمى بالجنايات، وهو نوعان: عمد وخطأ، وزاد بعض الفقهاء قسمًا ثالثًا يسمونه شبه العمد، وهذه الزيادة هي الصواب للحديث الآتي: إلا إن في قتيل خطأ العمد ... .إلخ
أ- العمد: وعقوبته القصاص بالقتل، أو الدية وهي مائة من الإبل، أو يعفو أولياء الدم، لقوله صلى الله عليه وسلم: من قُتل له قتيل فهو بخير النظرين: إما أن يقتل وإما أن يفدي. متفق عليه.
والدية فيه مغلظة تشديدًا وينظر لتفصيلها كتب الفقه.
ب- شبه العمد: وقد يسمى خطأ العمد أو عمد الخطأ، وهو أن يقصد القاتل إنسانًا بجناية لا تقتل غالبًا، كمن ضرب غيره بسوط أو لكمه. وعقوبته الكفارة على الجاني، والدية على عاقلته.. أي أهله من جهة أبيه. قال صلى الله عليه وسلم: ألا إن في قتيل خطأ العمد قتيل السوط والعصا مائة من الإبل. رواه أبو داود والترمذي.
وكما تجب فيه الدية تجب فيه الكفارة، وهي تحرير رقبة مؤمنة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين.
ج- الخطأ: مثل أن يرمي صيدًا بسلاح فيصيب إنسانًا لا يقصد قتله فيقتله. وفيه الكفارة على الجاني والدية على عاقلته، وذلك لقوله تعالى: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا [النساء:92]
2)الردة: عن الإسلام بالقول أو الفعل أو الاعتقاد أو الشك، فمن حكم بردته وجب قتله بعد الاستتابة ثلاثة أيام، وذلك لحديث: من بدل دينه فاقتلوه، ولا تعذبوا بعذاب الله. رواه البخاري، والمقصود بعذاب الله التحريق بالنار.
3)الزنا: [هذه الجريمة وما بعدها تسمى عقوباتها بالحدود] والزاني قسمان:
أ- البكر: الذي لم يطأ في نكاح صحيح، وعقوبته جلد مائة ونفي سنة، لقول الله تعالى: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَة.... [النور:2] ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام. رواه مسلم عن عبادة مرفوعًا.
ب- الثيب: وعقوبته الرجم، لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث عبادة المتقدم: والثيب بالثيب جلد مائة والرجم. وقيل: لا يجب الجلد مع الرجم لأن النبي صلى الله عليه وسلم رجم ماعزًا والغامدية، ولم يجلدهما. وأحاديثهما في الصحيحين.
ج- اللواط: وهو داخل في معنى الزنا، واختلفوا في حد اللائط، والصحيح هو قتله بكل حال -محصنًا أم غير محصن، فاعلًا أو مفعولًا- به بشرط أن يكون مكلفًا وألا يكون مكرهًا، وذلك لحديث: من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به. رواه أحمد وأبو داود عن ابن عباس مرفوعًا.
وعلى ذلك إجماع الصحابة؛ وإن اختلفوا في صفة قتله، وهو مذهب مالك وأصح قولي أحمد ورواية عن الشافعي.
والزاني بامرأة من محارمه يقتل بكل حال، لحديث البراء الذي أخرجه أحمد والترمذي قال: لقيت عمي ومعه الراية فقلت: أين تريد؟ قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل تزوج امرأة أبيه بعده أن أضرب عنقه وآخذ ماله. وفي حديث آخر: من وقع على ذات محرم فاقتلوه. أخرجه الترمذي وابن ماجه، على خلاف في هذه المسألة بين العلماء.
4)القذف: وهو الرمي بزنا أو لواط، أو الشهادة بذلك ولم تكمل البينة، وحده جلد القاذف ثمانين جلدة، كما في الآية الكريمة: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ [النور:4] .
فإن كان القاذف هو الزوج لم يقم عليه الحد بل يؤمر بالملاعنة مع زوجته، ولها صفة معينة مذكورة في الآيات 6-9 من سورة النور ثم يفرق القاضي بينهما.
5)تعاطي المسكر: وهو كل ما أذهب العقل أو أسكر كالخمر والمخدرات، وعقوبته ثمانون جلدة أو أربعون، لحديث حصين بن المنذر: أن عليًا جلد الوليد بن عقبة في الخمر أربعين ثم قال: جلد النبي صلى الله عليه وسلم أربعين وأبو بكر أربعين وعمر ثمانين وكلٌّ سنة، وهذا أحب إليَّ. أخرجه مسلم.
6)السرقة: إذا توفرت شروط وجوب الحد على صاحبها وجب قطع يده من مفصل الكف اليمنى، للآية: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [المائدة:38] .
ولقوله صلى الله عليه وسلم عن عائشة رضي الله عنها مرفوعًا: تقطع اليد في ربع دينار فصاعدًا. متفق عليه.
7)الحرابة"قطع الطريق": وعقوبة قاطع الطريق مذكورة في الآية: إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ [المائدة: 33] على تفصيل للفقهاء في أحوال قطاع الطريق والعقوبة اللائقة بكل منهم.
ويلحق بما مضى نوعان:
الأول: المعتدون: يجوز دفع شرهم ولو أدى ذلك للقتل، فعن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي؟ قال: لا تعطه، قال: أرأيت إن قاتلني؟ قال: قاتله، قال: أرأيت إن قتلني؟ قال فأنت شهيد، قال: أرأيت إن قتلته؟ قال: هو في النار. رواه مسلم.
الثاني: البغاة: الذين يخرجون على السلطان الشرعي بالسلاح ولهم شوكة وعندهم تأويل لخروجهم، وإن كان الإمام غير عدل، وهؤلاء يقاتلون، ويجوز دفع شرهم ولو بالقتل، لقوله صلى الله عليه وسلم: من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم ويفرق جماعتكم فاقتلوه. رواه ملسم.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 04 محرم 1425