[السُّؤَالُ] ـ [ما حكم ماء الشرب الذي يوجد به الكلور لتطهيره من الملوثات وقد أثبتت البحوث على حسب ما قرأت من ضرر الكلور، وأنه يسبب بعض الأمراض مثل السرطانات، فهل يعد شرب الماء انتحارًا، وهل يجب علينا استعمال المياه المعدنية؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
-فالكلور إنما يوضع في الماء لتعقيمه وإبعاد خطر الجراثيم التي تكون به، والعادة أن الذي يجعل فيه منه يكون قليلًا بالقدر الذي يحصل به التعقيم، ولا يسبب ضررًا.
وأما لو وضع فيه ما يمكن أن يجلب أي ضرر على البدن فإنه حينئذ يحرم شربه، وكذا الحال إذا أثبتت التجربة العلمية أن قليل الكلور وكثيره سواء في جلب السرطان أو غيره من الأمراض، فالله تعالى أوجب حفظ الصحة وحرم قتل النفس، قال الله تعالى: وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا [النساء:29] ، ويجب استعمال المياه المعدنية إذا لم توجد مياه تصلح للشرب غيرها، أو تعقيم المياه بطريقة لا تسبب ضررًا.
-وعما إذا كان شرب المياه المعقمة بالكلور يعد انتحارًا، فجوابه: أن من شرب منه وهو متيقن أنه سيموت بشربه، فهو منتحر، إذ لا فرق بين شربه في هذه الحالة وبين شرب السم، وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة مرفوعًا: ومن تحسى سما فقتل نفسه فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدًا.
وأما من شربه عالما بضرره لكن ليس بهذه الدرجة من الخطورة فإنه لا يعتبر منتحرًا ولكن آثم بجلب الضرر لنفسه، بخلاف من شربه ممن لا يعتقد فيه ضررًا، فلا إثم عليه.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 19 ربيع الثاني 1425