[السُّؤَالُ] ـ [أنا امرأة كسولة أؤدي واجباتي بتضايق وكره وهذا في كل ميادين الحياة الأعمال المنزلية، الدراسة، العلاقات ... جربت كل الوسائل لتغيير نفسي فما فلحت، وأخيرًا وجدت وسيلة الحِلْف كأن أقول مثلا: والله والله والله سأنقطع عن تصفح الإنترنت لمدة أسبوع (لأني عادة أمكث ساعات أمام شاشة الكمبيوتر لساعات) ، فنفعت معي هذه الطريقة، فهل يجوز أن أستخدمها كدواء لكسلي وعدم التزامي؟] ـ
[الفَتْوَى] خلاصة الفتوى:
لا مانع من أن تحلف السائلة على ما يباح الحلف عليه من غير أن تكثر من ذلك، أما ما يترتب على كثرة الحلف وتعدد الأيمان فإن حلفت وحنثت لزمتها الكفارة، وإذا كان المحلوف عليه شيئًا واحدًا وتكررت الأيمان قبل الحنث فتلزم كفارة واحدة عنها.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الحلف بالله تعالى جائز لكن الإكثار منه مكروه، وعلى هذا فلا مانع من أن تحلف السائلة على ما يباح الحلف عليه من غير أن تكثر من ذلك، أما ما يترتب على كثرة الحلف وتعدد الأيمان فإن حلفت وحنثت لزمتها الكفارة، فإذا كان المحلوف عليه شيئًا واحدًا وتكررت الأيمان قبل الحنث فتلزم كفارة واحدة عنها.
قال ابن قدامة في المغني: ويكره الإفراط في الحلف بالله تعالى، لقول الله تعالى: وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ. وهذا ذم له يقتضي كراهة فعله. فإن لم يخرج إلى حد الإفراط فليس بمكروه، إلا أن يقترن به ما يوجب كراهته، ومن الناس من قال: الأيمان كلها مكروهة، لقوله تعالى: وَلاَ تَجْعَلُواْ اللهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ. ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحلف كثيرًا، وقد كان يحلف في الحديث الواحد أيمانًا كثيرة، وربما كرر اليمين الواحدة ثلاثًا، فإنه قال في خطبة الكسوف: والله يا أمة محمد ما أحد أغير من الله أن يزني عبده، أو تزني أمته، يا أمة محمد والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا. ولقيته امرأة من الأنصار معها أولادها، فقال: والذي نفسي بيده، إنكم لأحب الناس إلي، ثلاث مرات. وقال: والله لأغزون قريشًا، والله لأغزون قريشًا، والله لأغزون قريشًا. ولو كان هذا مكروهًا لكان النبي صلى الله عليه وسلم أبعد الناس منه، ولأن الحلف بالله تعظيم له. انتهى ...
وللفائدة تراجع الفتاوى ذات الأرقام التالية: 21014، 26864، 22807، 10943، 51414.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 22 جمادي الأولى 1429