فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 89227 من 90754

[السُّؤَالُ] ـ [هل ترك المرأة للحجاب تحت تأثير خارجي (المجتمع أو السلطة) يعتبر شركا؟ مع التوضيح جزاك الله خيرًا.] ـ

[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فالحجاب فريضة فرضها الله تعالى على المرأة المسلمة، قال الله عز وجل: وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنّ [النور:31] .

وأجمعت الأمة على فرضيته ووجوبه، وعليه فترك المرأة للحجاب معصية عظيمة وإثم كبير، ثبت في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: صنفان من أهل النار لم أرهما قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا. رواه مسلم.

وعليه نقول إن ترك المسلمة لحجابها خوفًا من المجتمع أو البيئة أو مسايرة لهما، ينافي كمال التوحيد فإن الله تعالى يقول: فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ [المائدة:44] .

وقال: فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [آل عمران:175] .

وإذا كانت المسلمة ترى أن الواجب ما أوجبه المجتمع والحرام ما حرمه والمباح ما أباحه، فإنها بهذا واقعة في شرك الطاعة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم: لما قرأ: اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ [التوبة:31] ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أما إنهم لم يكونوا يعبدونهم ولكنهم كانوا إذا أحلوا لهم شيئًا استحلوه، وإذا حرموا عليهم شيئًا حرموه. رواه الترمذي وحسنه الألباني.

فالمقصود أن طاعة غير الله في معصية الله سواء كان هذا المطاع شخصًا أو نظامًا أو مجتمعًا، يصدق عليه أن يقال هو شرك في الطاعة، فالشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النمل، ولا نقصد بما قررنا آنفًا أن هذه المرأة بتركها لحجابها تحت تأثير المجتمع صارت مشركة شركًا أكبر يخرجها من الملة غاية ما في الأمر أنها واقعة في معصية عظيمة تنافي كمال التوحيد وكمال الطاعة فإن الله ورسوله إذا أمرا لم يكن للمؤمن خيار في الطاعة، قال الله تعالى: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا [الأحزاب:36] .

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 04 محرم 1424

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت