[السُّؤَالُ] ـ [أريد منكم موضوعًا في صورة رسالة يرغب الفتيات في ترك السفور وارتداء الحجاب الشرعي.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
أختي الكريمة المؤمنة وفقك الله لكل خير وسددك ووقاك كيد الكائدين ومكر الماكرين.
اعلمي أن واجب المرأة المسلمة التي أذعنت لحكم الله وخضعت لشرع الله ورضيت بالله ربا وبالإسلام دينًا وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - نبيًا ورسولًا، هو التزام أمر الله والوقوف عند حدوده ومن ذلك الحجاب، والحجاب هو عنوان الحياء ورمز العفة، إذا خلعته المرأة وفرطت فيه فقد جعلت نفسها سلعة رخيصة وعرضة لعبث العابثين، وفتنة وبلاء على المؤمنين، وهي قبل ذلك وبعده عصت أمر رب العالمين حيث قال تبارك وتعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا [الأحزاب:59] .
والمؤمنة التقية يجب أن يدل مظهرها على مخبرها، وأن يبدو إيمانها وتقواها في ملبسها كما يبدو في أقوالها وأعمالها، وأن يسطع الإيمان من كل تصرفاتها وأحوالها، بعيدة كل البعد عن فعل نساء الجاهلية من التبرج والسفور. قال تعالى: وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى [الأحزاب:33] .
ولا أدري كيف تتبرج مسلمة وهي تسمع قول النبي - صلى الله عليه وسلم: صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا. أخرجه أحمد ومسلم.
ومعنى كاسيات عاريات: أنهن لابسات ثيابًا رقاقًا تصف مفاتنهن ومحاسنهن، وقيل: معناه أنهن يسترن بعض بدنهن ويظهرن بعضه، وقيل معناه: أنهن كاسيات من الثياب عاريات من لباس التقوى والعفاف.
وعلى كل المعاني فهذا هو التبرج وتلك صفات المتبرجات، وهذا الوعيد الشديد كاف لمن تؤمن بالله واليوم الآخر، في الزجر عن التبرج وإظهار الزينة لمن لا يحل له أن يراها.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 17 ذو الحجة 1424