[السُّؤَالُ] ـ [بعض الناس عندما يتعرض لسيرة الحجاج يسبة ويلعنه، فهل ذلك يصح، علما بأنه كانت له بعض فتوحات إسلامية لأراضٍ غير إسلامية، وهل هو يعتبر من الفئة الباغية؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فأما لعن الحجاج بن يوسف فينبغي تركه بناء على أن الفاسق المعين لا يلعن بخصوصه إما تحريمًا أو تنزيها، وإذا قال قائل ألم يك ظالمًا؟ ألم يقتل الصحابة فلماذا لا نلعنه؟ نجيبه بما قال شيخ الإسلام ابن تيمية قال: نحن إذا ذكر الظالمون كالحجاج بن يوسف وأمثاله نقول كما قال الله في القرآن"ألا لعنة الله على الظالمين"ولا نحب أن نلعن أحدًا بعينه وقد لعنه-أي يزيد بن معاوية - قوم من العلماء، وهذا مذهب يسوغ فيه الاجتهاد، لكن ذلك القول أحب إلينا وأحسن ... انتهى.
وأما ذكر مثالبه وظلمه وفجوره، فلا مانع من ذكر ذلك وإن كانت له حسنات وفتوحات، وقد ترجم له الذهبي فقال: الحجاج أهلكه الله في رمضان سنة 95 كهلًا، كان ظلومًا جبارًا ناصبيًا خبيثًا سفاكًا للدماء.... فنسبُّه ولا نحبه بل نبغضه في الله، فإن ذلك من أوثق عرى الإيمان، وله حسنات مغمورة في بحر ذنوبه وأمره إلى الله.... انتهى.
والحجاج لم يك من الفئة الباغية، بل كان حاكمًا على العراق والمشرق كله من قبل أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 28 شعبان 1424