فهرس الكتاب
[السُّؤَالُ] ـ [ما معنى الحديث التالي: (كل مسبل في النار) ؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فلا نعلم حديثًا بلفظ:"كل مسبل في النار".
وإنما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إزرة المؤمن من إلى أنصاف ساقيه لا جناح عليه ما بينه وبين الكعبين، وما أسفل من الكعبين في النار، يقول ثلاثًا: لا ينظر الله إلى من جر إزاره بطرًا"رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه عن أبي سعيد.
وقال صلى الله عليه وسلم:"ما أسفل من الكعبين من الإزار، ففي النار"رواه البخاري عن أبي هريرة.
قال الخطابي في معنى الحديث: يريد أن الموضع الذي يناله الإزار من أسفل الكعبين في النار، فكنى بالثوب عن بدن لابسه، ومعناه أن الذي دون الكعبين من القدم يعذب عقوبة، وحاصله أنه من تسمية الشيء باسم ما جاوره أو حل فيه. انتهى
وأخرج عبد الرزاق عن عبد العزيز بن أبي رواد أن نافعًا سئل عن ذلك؟ فقال: وما ذنب الثياب، بل هو من القدمين.
ولا مانع من حمل الحديث على ظاهره، بأن تكون ثياب المسبل في النار هي أيضًا، لما رواه الطبراني عن ابن عمر قال: رآني النبي صلى الله عليه وسلم أسبلت إزاري. فقال:"يا ابن عمر كل شيء يمس الأرض من الثياب في النار". وروى أحمد مثله.
قال ابن حجر: فعلى هذا لا مانع من حمل الحديث على ظاهره، ويكون من وادي: (إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ) [الأنبياء:98] .
أو يكون في الوعيد لما وقعت به المعصية إشارة إلى أن الذي يتعاطى المعصية أحق بذلك. انتهى
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 12 صفر 1423