[السُّؤَالُ] ـ[بسم الله الرحمن الرحيم
جزاكم الله خيرًا على المجهود الذي تبذلونه، وبعد
السؤال: أخ أهدى زوجته شقته التي يسكن فيها في بيت والده هدية (هبة) بعد فترة دخل في مشروع وتذبذب فيه فلينهي الأمر قال علي الطلاق لأخرج من المشروع في خلال مدة معينة والحمد لله خرج ولم يقع الطلاق المعلق، لكن زوجته وابنها وعن طريقه شكوه وهو كبير قوم إلى أخ فاضل بأنه تسرع وأدخل الطلاق في الموضوع، فعزت عليه نفسه فقال علي الطلاق ما أنا داخل شقتك ولا شقة أمك (الشقة واحدة والابن لم يتزوج ولكنه أحدث تعديلات معمارية في الشقة) ، والحمد لله الزوج لم يدخل إلى الآن بيت زوجته، قال له البعض تبيع زوجتك الشقة وتقرضك المال لشراء شقة أخرى، وقال له البعض اشتر منها الشقة، وما دمت لا تملك مالًا يمكن أن تقايضها بنصيب في أرض لك أو في نصيبك من البيت شراء حقيقيا، والسؤال يكمن في:
1-أنه يرى أن هذا تحايل وهو ملتزم جدًا وهي كذلك.
2-موضوع أنه طبعًا في حالة الرجوع إليه يقول أنا لم أتصور التحايل فبالتالي قولي على الشقة بعينها التي تملكها زوجتي.
3-عطفه وإدخاله ابنه في قوله علي الطلاق، هو يخاف من هذا.
4-أنه وهب الشقة وفي علمه صدقة سيدنا عمر بن الخطاب ورفض النبي أن يشتري ما وهب من قبل أو كما حدث وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم؟ وجزاكم الله خيرًا.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فمذهب جماهير العلماء أن نية الحالف إذا لم يكن مستحلقًا تخصص العام وتقيد المطلق إذا كان اللفظ صالحًا لذلك، وبعضهم يخص هذا بالعام المذكور، قال صاحب المبسوط من الحنفية: ولو حلف لا يأكل طعامًا ينوي طعامًا بعينه أو حلف لا يأكل لحمًا ينوي لحمًا بعينه فأكل غير ذلك لم يحنث. انتهى.
وقال خليل بن إسحاق المالكي في مختصره: وخصصت نية الحالف وقيدت إن نافت وساوت، قال شارحه صاحب مواهب الجليل: يعني أن النية تخصص العام وتقيد المطلق إذا صلح اللفظ لها.
وقال صاحب كشاف القناع الحنبلي: وإذا حلف ليفعلن شيئًا ونوى وقتًا بعينه كيوم أو شهر أو سنة تقيد به لأن النية تصرف ظاهر اللفظ إلى غير ظاهره. انتهى.
وعلى ذلك فإن الأمر في هذه اليمين يرجع إلى نية الحالف، فإن كان قد نوى في يمينه ألا يدخل هذه الشقة بخصوصها ولا مانع من دخول شقة أخرى لهما فإن الأمر يكون على ما نواه، وحينئذ يمكن لزوجته أن تبيع هذه الشقة، وتشتري شقة جديدة ليعيش معها زوجها فيها أو تقرضه المال -إن شاءت- ليشتري هو الشقة وهذا ليس من التحايل المذموم.
وأما إن كانت نيته ألا يدخل لها شقة أبدًا وقصد كل شقة، ولم يخصص هذه الشقة بعينها فإنه لا ينفعهم حينئذ بيع هذه الشقة وشراء غيرها، فإنه ما دامت الشقة ملكًا لها فإنه يحنث بدخولها، وأما إن كان قد حلف هكذا وأطلق ولم تكن له نية، فإن الأمر حينئذ يرجع إلى سبب اليمين وما هيجها.
جاء في المغني لابن قدامة قال: فإن لم ينو شيئًا رجع إلى سبب اليمين وما هيجها. وجملته أنه إذا عدمت النية، نظرنا في سبب اليمين، وما أثارها لدلالته على النية، فإذا حلف لا يأوي مع امرأته في هذه الدار نظرنا، فإن كان سبب يمينه غيظًا من جهة الدار لضرر لحقه منها أو منة عليه بها، اختصت بيمينه بها وإن كان لغيظ لحقه من المرأة يقتضي جفاءها ولا أثر للدار فيه تعلق ذلك بإيوائه معها في كل دار. انتهى.
وبناء على ذلك فإذا لم تكن هناك نية للحالف فإنه يقع يمينه بدخول أي سكن لهما، وأما قوله (علي الطلاق) فهذا حلف بالطلاق وقد مر الحديث عليه في الفتوى رقم: 11592.
وأما حديث عمر المذكور فهو في شراء الصدقة لا الهبة، وفيه قال صلى الله عليه وسلم: فإن العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه. وقد حمل النووي رحمه الله النهي في هذه الحالة (شراء الصدقة) على كراهة التنزيه، فقال: واتفق أصحابنا على أنه لو ارتكب المكروه واشتراها من المدفوع إليه صح الشراء وملكها، لأنها كراهة تنزيه، ولا يتعلق النهي بعين المبيع.
وللفائدة تراجع الفتوى رقم: 32580، والفتوى رقم: 111912.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 11 شوال 1429