فهرس الكتاب
[السُّؤَالُ] ـ [سؤالي هو: أنا امرأة ملتزمة ولله الحمد وأرملة وأعول ابنتي وأمي وقد عرضت علي أكثر من وظيفة براتب جيد، ولكن طلبهم الأساسي: هو إبعاد البرقع أو الغطوة عن وجهي ولكني في كل مرة أرفض وأقول: من ترك شيئا لله عوضه , المهم حاليًا أشتغل في شركة تتبع مجموعة من الشركات في بلدي ودوامي متعب جدًا من 7.30 إلى 4 عصرًا وأصل بيتي على الساعة الخامسة عصرًا وحالتي حالة، والراتب زهيد جدا مقارنهً بساعات العمل التي نعملها، ومنذ فترة عرض علي عمل براتب جدا ممتاز مع مكتب محترم جدًا لكن أصحابه من دول عربية، ومديره مصري لكنه ملتزم ومحترم ولكن مدراءه طلبوا ضرورة إبعاد البرقع ولكني رفضت، ولكن رجع العرض مرة ثانية قبل أسبوع، وقال المدير المصري: ادخلي إلى مكتبك وأنت ملثمة أو لابسة البرقع وبعده اخلعيه واقعدي في مكتبك ولا أحد يدخل عليك، وعندما تخرجين البسيه مرة ثانية , ما أكذب عليك يا شيخ أنا ما أقدر، أحس بصعوبة جدا مع أني محتاجة جدا للوظيفة والراتب جيد جدًا لكن خائفة أغضب ربي رغم أن كثيرات يقلن لي إنه ليس حراما وقد اختلف العلماء في تغطية الوجه. فأفيدوني أفادكم الله؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فنسأل المولى العلي الكريم أن ييسر أمرك، وأن يفرج كربك، وأن يجزيك خيرا على حرصك على الاستقامة على طاعة ربك، وحذرك من الوقوع فيما يسخطه.
وقد أحسنت بعدم موافقتك على الالتحاق بمثل هذا العمل الذي يستوجب كشف الوجه، فإن تغطية الوجه واليدين بالنسبة للمرأة أمام الرجال الأجانب واجب شرعي باتفاق فقهاء المذاهب الأربعة حيث خيفت الفتنة والحال الذي أنت سائلة عنه لا تؤمن معه الفتنة فيما يبدو في مثل الظروف المعاشة حاليًا، وراجعي الفتوى رقم: 4470.
وإذا أمكنك أن تؤدي العمل في هذه الشركة داخل مكتبك من غير أن يدخل عليك رجل أجنبي فلا حرج عليك في الالتحاق به، ويجوز لك أن تكشفي وجهك في المكتب في هذه الحالة.
ولكن كوني على حذر من أن يكون في هذا الأمر استدراج لك للوقوع في التساهل في كشف الوجه مستقبلا، وإن رأيت شيئا من الريبة في ذلك فيجب عليك ترك هذا العمل. والتحاقك بعمل تكسبين منه أجرا زهيدا مع محافظتك على دينك خير لك من عمل تكسبين منه أجرا كبيرا تفقدين معه شيئا من دينك، وإذا اتقيت الله تعالى يسر أمرك، قال سبحانه: وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ {الطلاق:2، 3} .
وروى الإمام أحمد عن أبي قتادة وأبي الدهماء قالا: أتينا على رجل من أهل البادية فقال البدوي: أخذ بيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يعلمنى مما علمه الله فكان فيما حفظت عنه أن قال: إنك لن تدع شيئا اتقاء الله تبارك وتعالى إلا آتاك الله خيرا منه.
وننصحك في ختام هذا الجواب بأمرين:
أحدهما: البحث فيما إذا كان بالإمكان أن تجدي بعض الأعمال التي يمكن ممارستها من البيت، والتي يمكن أن تجدي منها شيئا من العائد المجزئ.
الثاني: البحث عن زوج صالح، وهذا قد يغنيك عن أمر الخروج للعمل، وهذا مع العلم بأنه لا حرج على المرأة في عرض نفسها على الأزواج إذا انضبط ما يتعلق بالعرض بالضوابط الشرعية كما هو مبين بالفتوى رقم: 18430. ويمكنك أن تستعيني أيضا في هذا السبيل ببعض صديقاتك الصالحات.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 22 جمادي الثانية 1430