[السُّؤَالُ] ـ [فضيلة الشيخ سبق أن سألتكم عن مسألة وهي أن حلاقا اشتغل في الحلاقة الحرام والحلال ولم يكن يعرف حكم حلق اللحية، والآن أصبح ماله مختلطا الحلال بالحرام ويتعذر عليه أن يفصل ماله الحلال عن الحرام، فماذا يفعل في المال المختلط، في المرة السابقة أحلتموني إلى فتاوى لم أجد فيها ما أبحث عنه؟ وجزاكم الله خيرًا.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فمن عمل عملًا محرمًا وهو جاهل بالحكم الشرعي أثناء عمله، فلا حرج عليه في استعمال ما تقاضاه من أجرة عنه إذا تاب إلى الله بعد ما علم بحرمة العمل في ذلك المجال، فإن الله تعالى يقول في حق المال المكتسب من الربا: فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ {البقرة:275} .
والأورع له أن يتخلص منه في شيء من أوجه الخير والبر، لأن أبا بكر الصديق رضي الله عنه لما أخبره غلامه أنه أطعمه طعامًا أخذه من شخص قد تكهن له الغلام في الجاهلية، لما أخبره بأصل هذا الطعام أدخل أبو بكر يده في فيه فقاء كل شيء في بطنه والقصة في صحيح البخاري.
وأما عمله بعد علمه بحرمة العمل في ذلك المجال، فإنه يجب عليه أن يتخلص مما حصل منه، وأن يتوب إلى الله تعالى توبة نصوحًا، ويكثر من الاستغفار والأعمال الصالحة عسى الله أن يتوب عليه، وطريقة التخلص منه أن ينفق في أوجه الخير ومصالح المسلمين كالفقراء والمساكين والمحتاجين، وإذا جهل الشخص مقدار هذا المال، فإنه يخرج ما يغلب على ظنه أن ذمته تبرأ به، فإذا فعل ذلك فقد برئت ذمته وطابت له بقية ماله.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 16 محرم 1427