[السُّؤَالُ] ـ [تعقيبا على الفتوى رقم 61643 والمتعلقة بالمماطلة في تسديد الدين فإني أسأل هل يمكن تحميل المدين مصاريف المحاماة والتبعات العدلية إذا كان القانون الوضعي يضمن لي ذلك، أجيبونا بالتفصيل ونورونا نوركم الله؟ وجزاكم عنا كل خير؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإذا كان المدين مليئًا مماطلًا (أي غنيًا قادرًا على السداد لكنه يمتنع) فهو ظالم للدائن في عدم أداء ماله إليه، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: مطل الغني ظلم. متفق عليه، وقوله صلى الله عليه وسلم: لَيُّ الواجد يُحل عرضه وعقوبته. رواه البخاري معلقًا، ورواه أبو داود وغيره وهو حديث حسن.
قال العلماء: يُحل عرضه بأن يقول: ظلمني ومطلني، وعقوبته الحبس والتعزير.
وقد نص علماء المالكية في أحد القولين عندهم على أن الشاكي غيره بحق لا يتحمل شيئًا مما يوجبه القاضي على المُشْكَى من نفقات يستلزمها النظر في الشكوى، كأجرة الرسول الذي يُحضر المُشكَى ونحو ذلك، قال الخرشي في شرحه لمختصر خليل: وقال بعض الأشياخ: إن كان الشاكي ظالمًا فإنه يغرم الزائد على أجرة الرسول، ويغرم أيضًا أجرة الرسول، وإن كان مظلومًا فإنه لا يغرم شيئًا. انتهى.
ويؤيد ذلك أن مؤنة رد المغصوب تكون على الغاصب، والمماطل في سداد الدين مع قدرته عليه في حكم الغاصب، وقد ذهب كثير من الفقهاء إلى أن مؤنة رد المغصوب على الغاصب؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: على اليد ما أخذت حتى تؤديه. رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد، وقال الأرناؤوط: حسن لغيره.
وقول النبي صلى الله عليه وسلم: لا يأخذ أحدكم عصا أخيه لاعبًا أو جادًا، فمن أخذ عصا أخيه فليردها إليه. رواه الترمذي وقال: حسن غريب، وحسنه الألباني.
فإذا أوجب الرسول صلى الله عليه وسلم الرد على الآخذ، وجب عليه مؤنة رده، لأن المؤنة من ضرورات الرد.
قال السيوطي في الأشباه والنظائر: قال في التدريب: مؤنة الرد واجبة على الغاصب بلا خلاف.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 24 ربيع الثاني 1426