[السُّؤَالُ] ـ [هل يحق للإخوة الذكور الرجوع في هبة وهبها أبوهم لأختين لهم في شقته التي كان يعيش فيها ويعتبرها ميراثا لهم، علما بأنه قد خصص لكل من الذكور ميراثا في نفس المنزل وهو مكون من خمسة طوابق وهم (4 ذكور، 2 بنات) والدور الأرضي مؤجر وخصص الدور الأول للبنتين ولكل واحدة منهما شقه مكونة من ثلاث غرف وصالة والدور المخصص للبنتين (شقة غرفتان وصالة وشقه ثلاث غرف وصالة) ، وعوض الذكور بشقة مؤجرة معا آخر شقتين (2 وصالة لكل شقة) وآخر دور شقتين غير كامل بالمرافق وأعطى واحدًا منهم محل إيجار شقه وكذا محل تجاري بنفس العقار ومبلغ عشرة آلاف جنيه نظير أنه بنى شقته التي يسكن فيها وهل يحق للإخوة الذكور طلب تعويض من البنات إن كان قد حصلوا على أكثر من حقهم مع أن حكمة الأب اقتضت ذلك ليظل المكان للبنات أي يظل بيت أبيهم لهم بعد وفاته؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا يحق للأبناء رد ما وهبه أبوهم هبة شرعية مستوفية الشروط منتفية الموانع هذا من حيث العموم، وبخصوص ما وهبه هذا الأب لبناته وأبنائه فإن كان وهب لهم ما ذكر في حياته وحال أهليته للتصرف، وتمت حيازته من قبلهم حيازة تامة فإن الهبة تعتبر هبة شرعية صحيحة، ولا يحق للأبناء ولا لغيرهم ردها.
أما إذا كان أوصى بأن يكون ذلك بعد وفاته أو على أنه قسمة لتركته فإن ذلك لا يصح؛ لأنه وصية لوارث وتقسيم للتركة قبل وفاة صاحبها، وللمزيد من التفصيل عن الفرق بين الهبة والوصية وحكم تقسيم التركة قبل وفاة المورث نرجو أن تطلع على الفتاوى ذات الأرقام التالية: 569، 24547، 14909.
ولذلك فإذا كانت هذه الهبة أو القسمة غير صحيحة -كما يبدو- فإن المال كله (جميع ما ترك الأب) يعتبر تركة على جميع ورثته، وكيفية قسمته الشرعية تكون على النحو التالي: فإذا كان مع الأبناء والبنتين صاحب فرض مثل زوجة المتوفى أو أبويه أو أحدهما فإنه يُعطى فرضه أولًا، والباقي يقسم بين الأبناء والبنتين للذكر مثل حظ الأنثيين، فإذا لم يكن معهم صاحب فرض فإن جميع المال يقسم على الأبناء والبنتين للذكر منهم ضعف نصيب الأنثى.
ثم إننا ننبه السائل إلى أن أمر التركات أمر خطير جدا وشائك للغاية، وبالتالي، فلا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها صاحبها طبقا لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق، فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا أو ديون أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي إذًا قسم التركة دون مراجعة للمحاكم الشرعية إذا كانت موجودة، تحقيقا لمصالح الأحياء والأموات.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 28 ربيع الأول 1428