[السُّؤَالُ] ـ [أبى يملك عقارا مكونا من دور أرضي وستة طوابق، والطابق الواحد قائم على 4 شقق، والدور الأرضي محلات تجارية، وقد خصص أبي الطابق الأول كمخازن تخدم المحلات التجارية، وباقي شقق العمارة مؤجرة بإيجار شهري زهيد يتراوح بين 30 و40 جنيها شهريا حيث إن العمارة مشيدة منذ 30 عاما تقريبآ، والمنطقة المشيد بها العقار تجارية بالدرجة الأولى، والمحلات التجارية تجلب رزقا وفيرا والحمد لله، وفضل أبى أن نقف أنا وإخوتي الذكور ونحن جميعا حملة مؤهلات عليا معه في تجارته في المحلات التجارية، ويريد أبى الآن أن يكتب المحلات التجارية والدور الأول المخصص كمخازن لنا نحن الذكور دون الإناث بيعا وشراء، وتعويض البنات عن نصيبهم في المحلات بشقق، وهى بطبيعة الحال مؤجرة فاعترض أخواتي البنات، وللعلم نحن ثلاثة ذكور وبنتان، وصمم أبي على موقفة لتعويضنا نحن الذكور للوقوف بجانبه في تجارته مع العلم بأنه يعطينا مرتب المثل. والسؤال هنا ماذا لو صمم أبي على موقفه، وآلت إلينا نحن الذكور هذه المحلات. ماذا نفعل لكي نحافظ على بر أبينا وعدم قطيعة رحم أخواتنا البنات؟ وبم تنصحنا وتنصح أبانا؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد أمر الشرع بالعدل بين الأولاد، ونهى عن التفضيل بينهم، فإذا كان أبوكم يريد أن يكتب لكم أملاكه، بمعنى أنكم تملكون التصرف فيها، ويرفع هو يده عنها، فتلك هبة يجب أن يعدل فيها بينكم، والراجح أن العدل بين الأولاد يكون بإعطاء الذكر مثل حظ الأنثى. وانظر في ذلك الفتوى رقم: 6242.
فإذا أراد أن يعطي لثلاثتكم الذكور المحال التجارية والطابق الأول فعليه أن يعطي البنتين ما قيمته ربع قيمة المحال والطابق الأول، وإذا كانت قيمة الشقق التي يريد أن يهبها للبنات أقل من ذلك فتكون هبته لكم باطلة لما فيها من الجور، ويجب على والدكم رد ما أعطاكم على القول الراجح عندنا، فإذا أصرّ والدكم على تفضيلكم، فعليكم أن تنصحوه برفق وتخوفوه عاقبة هذا الظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، كما أنه يؤدي إلى الضغائن بين الأولاد، ويجب عليكم حينئذٍ رد ما فضلكم به صيانة لأبيكم من الظلم، وحفظًا للمودة بين أخواتكم، وللمزيد راجع الفتوى رقم: 8147، والفتوى رقم: 93877، والفتوى رقم: 111025.
وننبه إلى أن هذه الشقق المؤجرة إذا كانت مؤجرة بغير مدة محددة -كما هو الظاهر- فتلك إجارة باطلة، كما سبق بيان ذلك في الفتوى رقم: 9057، والفتوى رقم: 27655. ويجب على المستأجرين تسليمها لوالدكم أو تجديد عقد محدد المدة بالتراضي.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 19 ربيع الأول 1430