[السُّؤَالُ] ـ [ما حكم الشرع في والدة تعطي ما لديها لابن بنتها، علمًا بأنها لديها بنتان وابن، لكي تحرم ابنها التي هي على خلاف معه، ولكي لا يأخذ أزواج بناتها من الإرث، حيث إن إحداهما ليس لها أولاد والأخرى هي أم الولد ولديها أيضًا أولاد آخرون؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقبل الجواب عما سألتِ عنه، نريد أولًا أن ننبهك إلى أن على الولد أن يكون بارًا بوالديه، وخصوصًا الأم لما ورد من تأكيد حسن صحبتها، قال الله تعالى: وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا {الإسراء:23} ، وجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أبوك. متفق عليه.
كما نريد أن ننبهك إلى أن أزواج البنات ليس لهم نصيب في تركة أم زوجاتهم، وإنما الوارث البنات أنفسهن. وفيما يتعلق بموضوع سؤالك فإن من حق الشخص المؤهل للتصرف أن يوزع جميع ممتلكاته بهبة أو صدقة أو غيرهما، إذا كان ذلك على سبيل النفاذ بحيث يتصرف كل من وهب له شيء تصرف المالك في ملكه.
أما إذا كان ذلك معلقًا بموت الواهب فإنه يأخذ حكم الوصية فلا يجوز أن تكون لوارث ولا بأكثر من الثلث، إلا إذا أجاز ذلك الورثة وكانوا بالغين رشداء، ولا يجوز فعل أي من الفعلين بقصد حرمان الورثة من حقهم الذي فرضه الله تعالى لهم في محكم كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، ومن فعل ذلك عومل بنقيض قصده.
وبناء على ما ذكر فما تفعله هذه الوالدة من إعطاء ما لديها لابن بنتها لا يجوز إذا ثبت أنه بقصد حرمان ورثتها مما فرضه الله لهم من الحقوق.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 26 رجب 1427