[السُّؤَالُ] ـ [سيدي الفاضل نحن نعيش في عالم اختلط فيه الحلال والحرام وأصبحنا لا ندري أين المفر كي لا نخرج عن حدود الله عز وجل، أريد أن أستفسر عن أمر ينكد حياتي لدرجة أنني لا أنام طوال الليل، إنني أشتغل بمطبعة للصحافة المكتوبة -الجرائد- كمراقب مبيعات وظيفتي تنص على مراقبة الجرائد عند تسلمها من طرف الباعة وعقد عملي مع الشركة يحدد ساعات العمل من 09 صباحا إلى 04 مساء، مؤخرًا نجحت في مسابقة ماستير واضطررت لأزاول الدراسة من الساعة 09 صباحا إلى 01 ليلا، وبعدها أشتغل في الميدان حتى الساعة الرابعة، أحيطكم علما بأن المسؤول الأول -رئيس المصلحة- على علم بذلك وأكد لي أن عملنا ليس مرتبطا بدرجة أولى بالحضور وإنما عمل يعتمد على كم ساعاتي -مهمات مبرمجة- ورخص لي الغياب على أن أقوم بالعمل في الوقت المتبقي، ونظرًا لأن وسط الشركة مشحون وعقلية مديرالشركة فإنه لا يعلم بهذا الأمر -الدراسة في ساعات العمل- ولو علم لكلفني الرفض من منصبي، أرجو منكم إفادتي برأيكم وحكم الشرع في هذه المسألة؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالعامل إذا تعاقد مع جهة معينة على وقت محدد ابتداء وانتهاء فلا يجوز له الإخلال بذلك، لما وردت به النصوص من وجوب الوفاء بالعقود، قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ {المائدة:1} ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: المسلمون على شروطهم. رواه أبو داود وصححه السيوطي، وقد ذكره البخاري تعليقًا بلفظ: المسلمون عند شروطهم.
ولو افترض أن المسؤول الأول قد عفاك من العمل في الوقت الذي ذكرته فإن ذلك لا يبرئك، إلا أن يكون هذا المسوؤل مخولًا من قبل الجهة التي تعاقدت معك تخويلًا يتيح له ذلك، وأنت قد ذكرت أن المدير لو علم بما صار عليه حالك في العمل لأنهى خدمتك في المؤسسة، مما يدل على أنه لا يرضى به.
وعليه؛ فلا نرى لك من مخرج في هذه المسألة إلا بأن تتعاقد مع المؤسسة تعاقدًا جديدًا يسمح لك بالتغيب في الوقت الذي تكون فيه مشغولًا بالدراسة.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 28 صفر 1428