[السُّؤَالُ] ـ [أنا مغربي كنت أعمل مدرسا بالمغرب، إلا أنني تركت هذه الوظيفة وتوجهت إلى أسبانيا، إلا أني الآن ندمت ندما شديدًا، خصوصا بعدما رأيت ما يوجد هنا من منكر وشرك ... والآن يا شيخ أريد العودة إلى بلدي إن شاء الله تعالى، وأن أهاجر من بلاد الكفر فرارًا بديني، لكن المشكلة حتى أتمكن من استرجاع عملي كمدرس، طلب مني أحد الأشخاص دفع رشوة، وقال لي إنه سيحصل على شهادة طبية بدفع رشوة كذلك لأحد الأطباء على أساس أنني كنت مختلا عقليا خلال السنتين الماضيتين لتبرير غيابي، علما بأن والدي يعترضان على عودتي للوطن إن لم يكن لدي عمل هناك، لكن أحد أصدقائي قال لي إن هذا لا يجوز، لأنني أنا الذي أخللت بالعقد، أريد أن تفيدوني جزاكم الله خيرًا، فإني سئمت من هؤلاء الكفار، وأريد العودة لبلدي المسلم، فهل هذا حرام، وهل إن عدت بهذه الطريقة سيكون دخلي حراما، فأفيدوني جزاكم الله خيرًا؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن السفر إلى بلاد الكفر والإقامة فيه من غير ضرورة لا يحل، إذا كان المسلم لا يستطيع إظهار دينه أو كان يخشى الفتنة على دينه وخلقه، فحيث وجد هذا الوصف فالهجرة من دار الكفر واجبة، ولا يطاع الوالد على خلاف ذلك.
وظاهر حال السائل أنه لم يكن مضطرًا للسفر، ولكن أراد تحسين وضعه المادي، ثم تبين له خطأ ما فعل، ذلك أن ما عند الله لا ينال بمعصيته، فعليه العودة لبلده، والبحث عن عمل حلال في بلاد الإسلام وبين جماعة المسلمين.
وأما عن حكم التزوير واستصدار شهادة طبية مزورة حتى تتمكن من العودة لعملك السابق، فلا يجوز لأنه كذب وتزوير وبذل رشوة في باطل، وكل هذا حرام، والرزق الحلال واسع في غير هذه الوظيفة، فلتجتهد في البحث حتى إذا لم تجد عملًا مباحًا تتكسب منه واضطررت إلى الكذب للرجوع إلى وظيفتك السابقة فلا بأس.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 14 صفر 1430