[السُّؤَالُ] ـ [أنا من مصر ولدي محل أقوم من خلاله بصرف السلع التموينية المدعمة للمواطنين والمشكلة أن هامش الربح الذى حددتة السلطات لنا ضعيف جدًا لا يفي بمصاريف النقل والتحميل علاوة على سوء التعبئة الذي يتسبب في فقد كميات كبيرة من هذه السلع وأقوم أنا بتحمل هذا الفاقد ناهيك عن مصروفات المحل من كهرباء وتأمين وضرائب وخلافه، علمًا بأنني لا يمكن أن أتنازل عن استلام هذه المقررات التموينية وإلا تعرضت للمساءلة القانونية لكل هذه الأسباب يلجأ التجار إلى إضافة مبالغ مالية على أصحاب البطاقات التموينية لتعويض هذه المصروفات فمثلًا إذا كان حساب مشتريات المواطن 50 جنيهآ بالتسعيرة الحكومية يطلب منه 51 جنيهًا فهل هذه الأموال التى يتم تحصليها من المواطنين حلال أم حرام، علمًا بأنه في حالة عدم تحصيل هذه الأموال ستكون الخسائر متوقعة وأنا أخبر المواطن أني أحصل منه هذه الأموال الزائدة لتغطية النفقات فمنهم من يرضى ومنهم من يأبى فلا آخذ منه شيئا، فهل علي وزر، فأفيدوني أفادكم الله ولا تتأخروا علي في سرعة الرد فألأمر يتعلق بالرزق الحلال والحرام؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالأصل أنه يجب عليك الالتزام بالتسعير في حالة الغلاء إذا فرضه أولو الأمر وكان فيه مصلحة لعموم الناس، فقد ذهب الحنفية وبعض المالكية وابن تيمية وابن القيم إلى جواز التسعير في حالة الغلاء، وهذا الرأي يوافق روح الشريعة التي تقوم أصلًا على مراعاة الصالح العام.. وإذا كانت المصلحة الفردية قد روعيت في كثير من الأحاديث والوقائع فإن مراعاة المصلحة العامة تكون من باب أولى، ويمكن حمل الأحاديث المانعة من التسعير رغم غلاء السعر على أن يكون في الأحوال العادية التي يخضع فيها السعر لما يعرف بقانون العرض والطلب، والتي لا دخل فيها لإرادة الإنسان ولا تكون بسبب الرغبة في زيادة الثمن من قبل أرباب السلع.
وأما حينما تستبين الرغبة في الظلم الناتج عن تعمد زيادة الثمن ووضع المشتري تحت الأمر الواقع فهذا مغاير لمفهوم الشريعة وليس هو مفهوم النصوص، فيجب الالتزام بالسعر الذي حددته الدولة لذلك حفاظًا على المصالح العامة، ومحافظة على النظام العام، فإن كان هناك ضرر محقق عليك في الالتزام بالسعر المحدد فعليك أن تحاول مع المسؤولين عدم التعامل في المقررات التموينية، فإن لم تتمكن وكان الضرر الذي ذكرته ثابتًا يقينًا -وليس مجرد دعوى منك- جاز لك ما تطلبه من الزيادة بقدر ما يدفع عنك الضرر، لأن جواز التسعير إنما هو لتحقيق العدل بين البائعين والمشترين فلا يجوز أن يكون سببًا لضرر البائعين، وللمزيد من الفائدة يمكنك مراجعة الفتوى رقم: 26530، والفتوى رقم: 54069.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 15 شوال 1429