[السُّؤَالُ] ـ [أعمل في مهنة الصرافة منذ مدة وهناك تداولات عديدة كثر فيها الجدل, أود لو تفضلتم علي أن تعطوني الجواب الشافي لذلك، أولًا: نحن نحول المال إلى بلد كما يطلب الزبون, وبعد الاتفاق على السعر نقبض الثمن نقدًا، إما قبل وصول المبلغ المحول وإما بعده، ثانيًا: يطلب منا بعض الزبائن الذين لا يتوفر لديهم الثمن نقدًا أن نبيعهم (الدولار مثلًا) لأجل شهر أو شهرين فيكون سعره زائدًا عن سعر السوق ليرة أو ليرتين، ثالثًا: يعرض علينا شيكا يستحق الدفع بعد شهر أو شهرين فنشتريه نقدًا ناقصا عن سعر السوق الحالي، هذه حال السوق يا سيدي فأفيدوني رحمك الله؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فبيع العملات بعضها ببعض هو ما يسمى في اصطلاح الفقهاء بالصرف، وشرط جوازه أن يكون يدًا بيد، وفي العملة الواحدة أن يكون مثلًا بمثل، زيادة على شرط المناجزة، ولا يضر فيه بيع عملة بعملة أخرى بسعر أكثر أو أقل من سعرها في السوق، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: الذهب بالذهب، والفضة بالفضة يدًا بيد، مثلا بمثل والفضل ربا، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد. رواه مسلم.
والتفاضل في العملة الواحدة هو ما يعرف بربا الفضل، كما أن تأخير قبض أحد العوضين يسمى بربا النسيئة، وكلاهما حرام، لقول الله تعالى: وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا {البقرة:275} .
وبناء على ما ذكر، فإن ما سألت عنه تكون أجوبته على النحو التالي:
* في النقطة الأولى تعتبر المعاملة صحيحة إذا حصل تقابض العوضين بينكم وبين الزبون نقدًا، ولا ضرر بعد ذلك في تأخر وصول المبلغ المحول، لأن عملية الصرف قد تمت بالتقابض، وتحويل العملة إلى البلد الآخر هو موضوع مستقل عن الصرف.
* وأما إذا لم يحصل التقابض فلا يجوز ذلك لاشتماله على ربا النسيئة، وكذا الحال فيما ذكرته في النقطة الثانية والثالثة لنفس العلة.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 18 ذو القعدة 1426