[السُّؤَالُ] ـ[فضيلة الشيخ:
أنا مهاجر مقيم في كندا وأرغب في شراء بيت لي ولأسرتي لغرض السكن وليس للاستثمار هنا في كندا. حاليا أسكن في بيت بالإيجار وراتبي يكاد يكفي لدفع الإيجار والأكل والشرب وفواتير الكهرباء والغاز، علما بأنني أملك بيتا في بلدي الأصلي. حاولت أن أشتري بيتا عن طريق شركة يقولون إنها تعمل بالشريعة الإسلامية، ولكن للأسف يطلبون مبلغا مقدما مرتفعا جدا، ثم يعاد تقييم البيت كل سنة وهذا يعني ثمن البيت غير ثابت، وفيها كثير من الغموض.
اطلعت على فتوى الشيخ القرضاوي وهي متوفرة في موقع الإنترنت. ولاحظت وجود تضارب بين الآراء في هذا الموضوع بين عدد من الفتاوى من مختلف الاتجاهات. الأمر لا يزال في ريب، فبعض الناس هنا قام بشراء بيته استنادا إلى هذه الفتوى والبعض الآخر في حيرة من أمره نظرا لخوفه على دينه وحرصه على الحلال والتحري الكامل على الحلال له ولأسرته.
اتجهت للسؤال عن إمكانية شراء بيت عن طريق إحدى البنوك الكندية، ويطلبون دفع مبلغ مقدم معقول، ثم يجب على المشتري دفع إيجار شهري يمكن تثبيته لفترة خمسة سنوات ويحتوي على الفائدة. يمكن للشاري بيع البيت بعد مدة لا تقل على خمسة سنوات حتى يتفادى الشاري زيادة ثمن البيت، ويأخذ البنك المبلغ المستحق له، ويأخذ الشاري المبلغ المستحق له، ويستحق الشاري الربح ويتحمل الخسارة لا قدر الله.
سؤالي هو: هل يجوز شراء بيت من البنك الكندي على أن يتم بيعه في مدة لا تزيد على خمسة سنوات، وما هي شرعية الحصول على أية أرباح بعد البيع. والغرض من الشراء هو عدم خسارة مبالغ الإيجار، والحصول على مبلغ معقول عند البيع بدلا من ضياع الأموال في الإيجار. علما بأنني لست في حكم المضطر. وما الفرق بين شراء بيت من الشركة بالتقسيط مع العلم بأن الشركة تتعامل مع البنك الكندي، والشراء من البنك الكندي مباشرة. أرجو إفادتنا بما يجب عمله، وجزاكم الله خيرا.]ـ
[الفَتْوَى] خلاصة الفتوى:
لا يجوز الدخول في عقد ينص على فائدة ربوية إلا لمضطر.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإنه قد تقدمت لنا فتاوى تبين حكم شراء بيت عن طريق قرض ربوي وقلنا إن ذلك غير جائز إلا في حالة الضرورة أو الحاجة التي تنزل منزلة الضرورة، فراجع ذلك في الفتوى رقم: 47389، وإذا كان الشراء عن طريق البنك المذكور يشتمل على دفع فائدة فإن هذا عقد ربوي بغض النظر عن بقية معاملاته الأخرى غير الواضحة لنا، وبالتالي لا يحل الدخول في مثل هذا العقد إلا لمضطر كما تقدم، وأما ما هو الفرق بين الشراء عن طريق شركة تتعامل مع البنك وبين الشراء من البنك مباشرة فإنه لا فرق إن كان العقد في الجهتين قائما على الربا.
أما إن كان العقد في الشركة عقدا صحيحا شرعا فلا يضر المشتري منها أن يكون لها معاملات محرمة مع البنك وغيره.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 10 شوال 1428