[السُّؤَالُ] ـ [إن القانون الضريبي في تونس متشدد إلى درجة كبيرة وليس هناك من يطبقه بحذافيره، لأنه لا يبقى لك شيء إن أنت عملت بما جاء في هذا القانون، والمشرفون يعلمون جيدا ذلك ويطالبوننا بدفع قسط منه، ولكن إذا أنت اشتريت سيارة أو مكتبا للعمل أو منزلا أو أي شيء, فإنهم يطالبونك أن تثبت لهم كيف جمعت ذلك المبلغ أو يغرمونك مبالغ كبيرة، وبما أنك لم تصرح بجميع دخلك, فإنك تضطر للحصول على قرض ربوي من البنك لتحصل على المستندات التي تلزمك، وللحصول على القرض من البنك فإنك تودع قيمته في حساب مغلق في ذلك البنك إلى حين انتهاء مدة القرض، فإن نحن عملنا بهذه الطريقة سقطنا في الشبهات، وإن نحن ابتعدنا عنها لن يكون بإمكاننا التطور، وبقينا صغارا لا يمكننا المنافسة في الأسواق الداخلية أو الخارجية، أرجو الإفادة؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الاقتراض من البنوك الربوية ليس من الشبهات ولكنه حرام بلا ريب، لأنه ربا، والربا من الكبائر العظيمة التي لا يحل لمسلم الإقدام عليها إلا لضرورة، كما قال الله تعالى: فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ {البقرة:173} ، وحد الضرورة التي تبيح التعامل بالربا هي بلوغ المكلف حدًا إن لم يتناول المحرم هلك أو قارب على الهلاك.
وليس فيما ذكره السائل ضرورة تبيح التعامل بالربا، حيث إنه بإمكانه أن يبين لهم مصادر دخله التي كسب منها المال، وينبغي التنبه إلى أن تخلف المسلمين وضعفهم في كل المجالات إنما هوبسبب بعدهم عن تعاليم دينهم وبناء معاملاتهم على خلافه.
وليس سبب ذلك الضوابط الشرعية، فإن الشريعة لم تحرم على الناس إلا ما فيه ضرر غالب، كما أنها إذا حرمت ما فيه ضرر أباحت البدائل الحلال التي تفي بمصالح الناس، قال الله تعالى: وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا {البقرة:275} ، وراجع الفتوى رقم: 3833.
وراجع في حكم الضرائب الجائرة وما يفعله المسلم حيالها الفتوى رقم: 5107، والفتوى رقم: 23759.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 02 ربيع الثاني 1426