[السُّؤَالُ] ـ [ورثنا عن أبينا منزلًا شعبيا، ويرغب أحد إخوتي بالحصول على وكالة شرعية له بغرض الحصول على قرض ترميم للمنزل يمنح من الدولة وبعد ذلك يقوم بشراء أرض سكنية له في موقع آخر ولا يرمم المنزل الشعبي.. مع الوعد منه بالالتزام بسداد القرض للدولة، سؤالي: فهل هذا جائز.. في حال وفاته من الملتزم للدولة بالسداد وهل هم ورثته أم من قاموا بتوكيله للحصول على القرض، ف أرجو الإفادة؟ جزاكم الله خيرًا.] ـ
[الفَتْوَى] خلاصة الفتوى:
إذا حددت الدولة شروطًا لمنحة أو دين ونحو ذلك فيجب التزام هذه الشروط لاستحقاقه، ويمنع الغش والاحتيال؛ لعموم الأمر بالوفاء بالشروط والعقود.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فينبغي أن يعلم الأخ السائل أنه لا يجوز لهم إعانة أخيهم على الاحتيال لأخذ القرض من الدولة، والذي يظهر من السؤال أنه يشترط فيه أن ينفق في ترميم بيت الورثة، ويريده الأخ ليشتري به أرضًا خاصة به، وبالتالي فتوكيل الأخ لهذا الغرض يعد غشًا للجهة المقرضة، والغش محرم في الشريعة، وفي الحديث: من غشنا فليس منا. رواه الترمذي وأبو داود ومسلم بلفظ: من غش فليس مني.
وأما السؤال عمن يطالب بسداد الدين إن حصل.. فينبني جوابه على شروط وبنود الدولة في الإقراض، وهل ترجع بالقرض على الورثة جميعًا أم على البيت الذي صرف القرض بخصوصه فتبيعه مثلًا أو تؤجره وتستوفي القرض من الثمن أو الأجرة، أم ترجع الدولة بالقرض على من وكله الورثة. فهذا تُسأل عن جهة القرض ويعمل بشرطها.
وأما من حيث الأصل فإذا فرض أن السائل وأخوته وكلوا الأخ وكالة محضة بالاقتراض فهم ملزمون بالسداد في نصيبهم من القرض، لأن دين الوكيل يلزم ذمة الموكل، وأما ورثته إذا مات ولم يترك وفاء من ماله فهم غير ملزمين بالسداد عنه، وراجع في تفصيل ذلك الفتوى رقم: 39185.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 29 ربيع الثاني 1429