[السُّؤَالُ] ـ [لي سؤال حول شراء الذهب بالتقسيط لعدم توفر المبلغ كاملا, وإنما يتم دفع المال على أقساط من دون زيادة وعندما يدفع القسط الأخير يتم تسلم الذهب أي أن الذهب المشترى يبقى عند البائع حتى يتم دفع المبلغ كاملا, وقد أجاز العلماء عندنا هذا بشرط عدم أخذ الذهب حتى يكمل المبلغ ولكني حائرة في أمري فأجيبوني جزاكم الله خيرا.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالنقود الورقية تعتبر في الواقع بمثابة الذهب والفضة لأنها ثمن لكل مثمن وقيمة لكل مقوم، وإذا أراد شخص أن يشتري بها شيئا من الذهب أو الفضة فإنه يشترط التقابض في مجلس التعاقد بين البائع والمشتري دون تأخير شيء من الثمن أو المثمن، وذلك لأن الذهب والفضة اعتبرهما الشرع الحنيف أثمانا، لا فرق في ذلك بين مضروبهما أو تبرهما أو مصوغهما.
فإن كان البيع ذهبا بذهب أو فضة بفضة فلا بد أن يكون مثلا بمثل ويدا بيد، وإن كان البيع ذهبا بفضة أو ذهبا بنقود ورقية فلا بد من التقابض في مجلس العقد، لما في الصحيحين من حديث البراء وغيره قال: سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصرف فقال: إن كان يدا بيد فلا بأس، وإن كان نساء فلا يصح. ولقوله صلى الله عليه وسلم:"الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح مثلا بمثل، سواء بسواء، يدا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف، فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد"رواه مسلم.
وعليه، فهذه الصورة التي ذكرتها ليست صحيحة لما تشتمل عليه من صرف يتأخر أحد العوضين فيه عن مجلس العقد.
والذي يمكن أن تستعيضيه بدل هذا هو أن تعدي البائع أنك ستشترين منه هذا الذهب، وتتركي عنده كل ما حصلت عليه من الثمن على سبيل الوديعة، فإذا كمل المبلغ الذي يطلبه تعاقدت معه عقدا ناجزا واستلمت الذهب.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 09 ذو القعدة 1427