[السُّؤَالُ] ـ [ما هو حكم الشرع في مسألة اليانصيب بالاشتراك المجاني؟ فمثلًا أثناء تصفحي للانترنت وجدت موقعا لليناصيب المجانية عن طريق تعبئة أو ملء مجموعة خانات مثل الاسم والعمر والعنوان.... الخ. وعندما يصل عدد المشاركين على مستوى العالم إلى الحد المطلوب مثلًا عشرين ألف مشارك يتم سحب اسم الفائز عن طريق جهاز الحاسوب عشوائيًًا فيربح ملايين الدولارات ويتم تسليمها إليه دون أن يكون قد خسر درهما واحدًا. أفتونا أثابكم الله.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد عرف أهل العلم القمار فقالوا: هو ما لا يخلو فيه أحد الطرفين أو الأطراف من غنم أو غرم. وعليه فإذا كان المشارك في هذا السحب يدفع مالًا في أي صورة كانت ليحصل على الجائزة فإنه يصدق عليه حد القمار، وبالتالي يكون عمله هذا حرامًا شرعًا. قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ {المائدة:90} ، والميسر هو القمار المتقدم تعريفه.
وأما إذا لم يكن الشخص يدفع شيئًا مقابل الاشتراك في السحب، ولكن أعطي ورقة كتب عليها بياناته ثم أرسلها إلى تلك الجهة المعنية، وخرج اسمه في السحب وأعطي جائزة فلا بأس بأخذ هذا المال لأن المشارك فيها إما أن يغنم وإلا فلن يكون غارمًا. ومع ما تقدم من تعريف القمار وبيان حكمه إلا أن المشاركة في هذه السحوبات قد تكون حرامًا من حيثية ثانية. وهي أن تكون الجهة القائمة على السحب تروج لليانصيب وتدعو الناس إليه بتدرج وخبث فتسمح لهم بالدخول في بداية الأمر مجانًا، ثم ينتهي بهم الأمر إلى دفع مبالغ والوقوع في القمار، فإذا كان الأمر كذلك لم يجز الدخول في هذا السحب لأنه إعانة لأهل الباطل على باطلهم وهو ما نهى الله عنه بقوله: وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ {المائدة: 2} .
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 14 رجب 1425