[السُّؤَالُ] ـ[كنت قد اعتدت شراء شيء ما له وزن معين من محل بقالة ولكنني أخشى أن أكون قد أخذت نوعا آخر أو وزنا أكبر من ذلك الشيء واعتبرته ما اعتدت أن أشتريه ودفعت فيه نفس الثمن المعتاد وقد ذهبت إلى البائع وعزمت أن أخبره بذلك ولأنني موسوس ولا أستطيع التركيز فعندما انتهيت لم أعرف هل أخبرته بكل المعلومات أم لا؟ فهل أعود إليه مرة أخرى أم ماذا؟ علمًا بأنه قال لي في ما معناه أنه لا يهم إذا ما كانت هناك زيادة ولا أعلم هل يقصد في الوزن باعتبار أنني من المفروض (ولا أتذكر جيدا) أنني أخبرته بشكي في زيادة الوزن أم يقصد السعر - ولم آت بسيرته في الموضوع؟
وشكرًا.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فاعلم أيها الأخ أن الأصل في العقود ومنها البيع والشراء التراضي المذكور في قول الله تعالى: إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ {النساء: 29} .
وهذا التراضي يعلم بالألفاظ ويعلم بالأفعال، ولهذا أجاز جمهور العلماء البيع والشراء بالمعاطاة، والمعاطاة هي انعقاد البيع بدون قول البائع بعت بكذا، وقول المشتري قبلت أو غير ذلك من ألفاظ الإيجاب والقبول.
وقد تتابع المسلمون من عهد الرسول صلى الله عليه وسلم إلى اليوم على البيع والشراء بمجرد المعاطاة من غير لفظ اكتفاء بالقرائن والأمارات الدالة على التراضي.
قال في الإنصاف: واختار الشيخ تقي الدين صحة البيع بكل ما عده الناس بيعًا من متعاقب ومتراخ من قول أو فعل. اهـ
فإذا تقرر هذا تبين لك أيها الأخ الكريم أن بيعك هذا صيحيح لحصول الرضى من البائع لفظًا وفعلًا، ولو أنه أخذ منك ثمن السلع وسكت لكان بيعًا صحيحًا، فكيف وقد قال: أنه لا يهمه الزيادة إن كانت هناك زيادة في السلعة؟
والذي يظهر - والله أعلم - أنك تعاني من مرض الوسوسة، وننصحك بأن لا تلتفت إلى هذه الوساوس، وإلا أفسدت عليك حياتك، كما ننصحك بالتداوي منها، فإن الله لم ينزل داء إلى وأنزل له دواء.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 26 شعبان 1425