[السُّؤَالُ] ـ [الرجاء إفتائي في مشكلتي التالية: أعمل على سيناريو برنامج ألعاب تلفزيوني سأبيعه لإحدى القنوات التلفزيونية من أجل تنفيذه، ويتطلب هذا البرنامج مشاركة الجمهور الذي سيتم اختيار اللاعبين منه عن طريق اتصالاتهم الهاتفية أو شراء بطاقات خاصة بالبرنامج، وسيتم اختيار المشتركين عشوائيا من خلال أرقام البطاقات التي سيشترونها أو عن طريق اتصالاتهم، إذ إنه لا طريقة أخرى تجعل منتجي البرنامج يختارون اللاعبين بطريقة عشوائية لا تحيز أو"واسطة"فيها، هذه الطريقة ستجعل المشاهدين يتصلون بكثرة على أمل أن يتم اختيارهم للمشاركة في البرنامج مما سيحقق أرباحا كبيرة للقناة المنتجة من هذه الاتصالات أو شراء البطاقات، مع العلم بأني مضطر لاقتراح طريقة الاتصالات من أجل اختيار اللاعبين حتى أقنع المنتجين بشراء برنامجي هذا لأنهم سيحققون من هذه الاتصالات أرباحا ترضيهم وأني كاره لاضطراري هذا، ومع العلم بأني سأبرم مع المنتجين اتفاقا بموجبه لا يدفع لي من مداخيل الاتصالات هذه وإنما الإعلانات التي ستظهر في البرنامج، هل أكون مذنبا ببيع هذا البرنامج وهل سيكون المال الذي سيدفع لي ببيعه حراما رغم أني لن آخذ من مال الاتصالات شيئا، إن كان الأمر كذلك هل يمكنني أن أخبرهم عن طريقة الاتصال هذه وأتبرأ أمامهم من مسؤولية قرارهم اعتمادها من أجل اختيار المشاركين في البرنامج، يعني أن أقول لهم: يمكنكم اختيار اللاعبين عن طريق الاتصالات أو شراء البطاقات من طرف المشاهدين لكنني بريء أمام الله من إثم هذه الطريقة إن اعتمدتموها لأنها قد تكون حراما، وهل يجوز لي هذا، برجاء أفيدوني؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فما ذكرته من أنك تعد لعمل سيناريو برنامج ألعاب تلفزيوني، وأن اختيار جمهور اللاعبين سيكون عن طريق اتصالاتهم الهاتفية أو شراء بطاقات خاصة بالبرنامج، وأنه سيتم اختيار المشتركين عشوائيًا من خلال أرقام البطاقات التي سيشترونها أو عن طريق اتصالاتهم.. وأن هذه الطريقة ستجعل المشاهدين يتصلون بكثرة على أمل أن يتم اختيارهم للمشاركة في البرنامج مما سيحقق أرباحًا كبيرة للقناة المنتجة من هذه الاتصالات أو شراء البطاقات.. إلى آخر ما بينته من تفاصيل المسألة.. نقول: إن ما ذكرته يفيد أنك تعد لبرنامج مشتمل على الميسر الذي ورد النهي الصريح عنه في قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ {المائدة:90} .
والميسر -كما عرفه أهل العلم- هو القمار وهو ما لا يخلو فيه أحد الطرفين أو الأطراف من غنم أو غرم، فالمشارك هنا إما أن يربح الجائزة فيكون غانمًا غنمًا كبيرًا، وإما أن لا يربحها فيخسر ثمن الاتصالات والبطاقات التي اشتراها.
وإذا تقرر هذا، فإنك ستكون مذنبًا ببيع البرنامج للقناة المذكورة، وسيكون المال الذي يدفع إليك حرامًا، لأنك نلته بوجه غير مشروع، ولا يبرئك من هذا الإثم ما ذكرته من التبرؤ ونحوه، لأنك أنت المتسبب في الموضوع، وأنت المعين عليه، وكل ذلك يجعلك تحمل قسطًا وافرًا من آثامه.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 15 ربيع الأول 1428