[السُّؤَالُ] ـ [ما حكم الصدقة وإن كانت صدقة جارية من رجل ميز بين أبنائه وهو مقتدر فأعطى الأبناء أملاكا بملايين وحرم البنات إلا واحدة رفعها فوق أخواتها وهي أصغرهن بل أخذت ما أخذت مقابل نميمة وغيبة لأخواتها الأكبر منها مما دفع الأب لقطع رحم ابنته الكبرى وقذفها دون مراعاة لشعورها ولا لزوجها ولا لأبنائها بكل كلمة بذيئة، وهل تعتبر بذلك مقصرة في حقوق الوالدين، علما بأنها تحاول زيارته ولكنه لغيبة ونميمة لها ولزوجها طردهما من منزله أربع مرات مما دفع الزوج لوقف الزيارة، ولكن هي عندما تزوره يتهكم عليها ويتعامل معها بقسوة وصلت إلى حد الطلب منها ترك زوجها كل هذه المعاملة لوقوع الزوج بضائقة مادية في تجارته، فأرجو بيان كيف يمكن التصرف والحكم الشرعي بذلك؟ وجزاكم الله خيرًا.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالواجب على الأب المساواة بين أولاده في الهبة ولا يجوز له أن يفضل الأبناء على البنات أو بعض البنات على البعض الآخر في العطية، كما تقدم بيانه في الفتوى رقم: 1242.
كما أن الغيبة والنميمة كلتاهما من الأمور المحرمة، وقد سبق بيان ذلك في الفتوى رقم: 40863.
كما يحرم أيضًا على الأب المذكور قطع رحم ابنته أو أذيتها أو قذفها هي أو زوجها، وتراجع لذلك الفتوى رقم: 17640، والفتوى رقم: 5339.
وعلى كل حال فإذا كان الأب المذكور يُقدم على هذه الأمور المحرمة السابقة أو غيرها ثم قام بصدقة جارية أو غيرها من مال مباح فإنها تقبل منه إن شاء الله تعالى، وإن كان قبولًا ناقصًا ليس مثل القبول ممن لا يرتكب المعاصي، وراجعي في ذلك الفتوى رقم: 64902.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 11 جمادي الأولى 1428